الصفحة 87 من 132

1-فالنصير الطوسي الذي لقبه المجلسي بالمحقق أنكر وجود البداء كعقيدة للاثني عشرية وقال عن طائفته: ''إنهم لا يقولون بالبداء وإنما القول بالبداء ما كان إلا في رواية رووها عن جعفر الصادق أنه جعل إسماعيل القائم مقامه ، فظهر من إسماعيل ما لم يرتضه منه ، فجعل القائم موسى فسئل عن ذلك فقال:بدا لله في أمر إسماعيل ، وهذه رواية ، وعندهم أن خبر الواحد لا يوجب علما ولا عملا''' [تلخيص المحصل للطوسي/250] 0 ولكن هذا -كما ترى - مخالف للواقع ، إذ أن البداء من عقائدهم المقررة ، ولذلك قال المجلسي بأن هذا الجواب عجيب من الطوسي ، وعزا ذلك لعدم إحاطته بالأخبار [بحار الأنوار ج4/123] 0

2-وصنف من الشيعة يقر بالبداء كعقيدة ويحاول أن يجد له تأويلا مقبولا 0 فإبن بابويه القمي يوجه أحاديثهم في البداء توجيها تبدو عليه ملامح الاضطراب ، فهو في البداية يقول:''ليس البداء كما يظنه جهال الناس بأنه بداء ندامة -تعالى الله عن ذلك - ولكن يجب علينا أن نقر لله عز وجل بأن له البداء معناه أن له أن يبدأ بشيء من خلقه فيخلقه قبل شيء ثم يعدم ذلك الشيء ويبدأ بخلق غيره'' [التوحيد/235] 0 فأنت ترى أن حديثه هنا خارج الموضوع تماما لأنه تكلم عن البدء لا البداء 0 ولكنه رجع وفسر البداء بالنسخ فقال بعد الكلام السابق مباشرة: ''أو يأمر بأمر ثم ينهى عنه وذلك مثل نسخ الشرائع ، وتحويل القبلة'' 0

وهذا جهل أو تجاهل ، إذ لا بداء في النسخ ، والحكم كان مؤقتا في علم الله وأجل الحكم ، وانتهاء الحكم عند حلول الأجل معلوم لله قبل الحكم0 نعم بدا لنا ذلك من الله بعد نزول الناسخ والبداء لنا في علمنا لا لله 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت