الصفحة 88 من 132

ثم إن ابن بابويه في نهاية توجيهه لعقيدة البداء عاد إلى القول بأن البداء ''إنما هو ظهور أمر ، بقول العرب بدا لي شخص في طريقي أي ظهر0 قال الله عز وجل: { وبدا لهم من الله مالم يكونوا يحتسبون } [الزمر/47] أي ظهر لهم ومن ظهر لله تعالى ذكره من عبد صلة لرحمه زاد في عمره'' [التوحيد/336] 0

فهذا عودة منه لتقرير ذلك المنكر في معتقدهم في البداء ، بعد تلون وتقلب 0

وزيادة عمر من وصل رحمه ليست من باب البداء ، وظهور ما لم يكن في علم الله ، بل صلة الرحم سبب لطول العمر ، والله قد قدر الأجل وسببه إلى هذه الغاية ، ولولا ذلك السبب لم يصل إلى هذه الغاية ولكن قدر الله هذا السبب وقضاه ، وكذا قدر أن هذا يقطع رحمه فيعيش إلى كذا 0

3-لكن شيخ الطائفة الطوسي يسلك في تأويل البداء طريقا أسلم من طريق ابن بابويه حيث يقول:''قوله بدا لله فيه معناه بدا من الله فيه وهذا القول في جميع ما يروي من أنه بدا لله في إسماعيل معناه بدا من الله ، فإن الناس كانوا يظنون في إسماعيل بن جعفر أنه الإمام بعد أبيه ، فلما صارت لغيره علموا بطلان ذلك'' [الغيبة للطوسي/55] 0

هذا اعتذار الطوسي ، ولا شك بأن البداء إذا كان للخلق بأن يقع لهم ما لم يحتسبوا ، فليس فيه ما يمس العقيدة الإسلامية 0

وقد تابع الطوسي في الاعتذار نفسه أحد مراجع الشيعة في هذا العصر وهو محمد حسين آل كاشف الغطاء [الدين الاسلامي/173] 0

ولكن المطلع على رواياتهم لا يرى أنها تتفق مع هذا التاويل ، إذ تدل على نسبة البداء إلى الله لا إلى الخلق ولذلك اعتذر أئمتهم عن الأخبار بالغيبيات خشية البداء ، ونسبوا إلى النبي لوط عليه السلام أنه كان يحث الملائكة لإنزال العقوبة بقومه خشية أن يبدو لربي فيهم ، فقالوا يا لوط إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب [الكافي ج5/546] 0 فهل مثل هذا ''الإلحاد'' يقبل التأويل ؟ !

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت