فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 14

وأما إن كان الإمام مسافرًا فإنه يقصر الصلاة هو والمسافرون فقط ويتم المقيمون وجوبًا، غير أن الإمام في حالة القصر يسن أن يقول بعد سلامه من الصلاة: «أتموا فإنا قوم سفر» كما هو ثابت عنه - صلى الله عليه وسلم - ، ويتأكد هذا القول إذا خشي الإمام أن يلتبس الأمر على المصلين [1] .

وإن أخبر الإمام جماعة المصلين قبل أن يصلي فقال لهم: إنا مسافرون، فإذا سلمنا فأتموا صلاتكم كان حسنًا.

من ذكر صلاة حضر في السفر أو العكس فإنه يصليها كما وجبت:

إذا ذكر المسافر أنه لم يؤد صلاة الحضر، أو أنه قد صلاها على غير وجه مشروع كصلاته لها بغير وضوء، فلو صلى الظهر في بلده ثم سافر وذكر أنه صلاها بغير طهور، فإنه يصليها في سفره كما كانت أربعًا بإجماع أهل العلم لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «من نسى صلاة أو نام عنها فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها» [رواه مسلم] .

أما عكس المسألة وهي: أن يذكر المسافر صلاة سفر عندما يصل إلى بلده ،ويتبين له أنه صلاها بغير وضوء فإنه يلزمه قضاؤها، لكن هل يصليها تامة أو مقصورة؟

الراجح: صلاتها ركعتين إذا كانت رباعية للحديث السابق وللقاعدة الفقهية: «القضاء يحكي الأداء» أي: أنه يقضيها على صورتها حين وجوبها السابق [2] .

حكم قصر الصلاة لمريد النزهة والاحتطاب والصيد ونحوها:

لا يجوز قصر الصلاة لغير مريد السفر لقوله تعالى: { وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ } [النساء: 101] ؛ ولأنه - صلى الله عليه وسلم - كان لا يقصر إلا إذا خرج وارتحل.

والحكمة من مشروعية القصر التخفيف على المسافر للمشقة اللاحقة فيه ومعونته على ما هو بصدده، أما من كان في بلده فلا يجوز له القصر بأي حال.

(1) انظر: المجموع (4/296) .

(2) انظر: المغني (2/282) ، والمبدع (2/110) والإنصاف (2/323) والشرح الممتع (4/517) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت