فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 14

ومن الغريب أن البعض يتبادر إلى ذهنه أن الجمع والقصر للصلاة متلازمان وهذا مفهوم خاطئ؛ لأن الجمع يجوز حال الحضر وحال السفر بخلاف القصر فإنه لا يصح إلا في السفر.

ومع هذا فإن المرء قد يخرج من بلده لغير السفر كالنزهة البرية والصيد والاحتطاب والاحتشاش وغيرها فهل له القصر والجمع؟

اختلف في ذلك أهل العلم فمنهم من منع القصر لهؤلاء لأنهم ليسوا مسافرين، ومنهم من أجازه وهو الصحيح وهو قول جمهور العلماء لأن أدلة القصر مطلقة غير مقيدة.

قال شيخنا محمد بن عثيمين رحمه الله: إذا كانت المسافة بين البلد وبين محل النزهة ثلاثة فراسخ أي تسعة أميال، وصاروا يقيمون إقامة يحملون من أجلها الزاد والمزاد كاليومين والثلاثة فهم مسافرون يترخصون برخص السفر لما روى مسلم عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا خرج مسيرة ثلاثة أميال أو ثلاثة فراسخ صلى ركعتين» ، ولكن الأولى عدم الجمع إلا إذا دعت الحاجة إليه.

وفي الدرر السنية (4/423) : «الحشّاش [1] والحطاب ونحوهما لهما القصر إلا على قول من قال بتحديد المسافة ونية بلوغها وقد عرفت ما فيه، وأن الحجة مع من خالفه، وهذا الذي يظهر لي» .

مسائل:

المسألة الأولى: إذا اقترب المسافر من بلد إقامته راجعًا إليها جاز له القصر ما لم يدخل بلده؛ لأنه ما زال مسافرًا لقول أنس - رضي الله عنه -: «خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من المدينة إلى مكة فكان يصلي ركعتين ركعتين حتى رجعنا إلى المدينة» [2] .

(1) الاحتشاش: يطلق على ما يبس من الكلأ وأمكن أن يحش وأن يجمع حشيشا، وجمعه حشائش فالحشّاش وصف لمن خرج إلى القفار والصحارى لجمع الحشيش، فالاحتشاش هو الفعل.

(2) رواه البخاري ومسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت