أخرج إليكم أبو عبدالرحمن بعد؟ قلنا: لا، فجلس معنا حتى خرج، فلما خرج قمنا إليه جميعًا، فقال له أبو موسى: يا أبا عبدالرحمن، إني رأيت في المسجد آنفًا أمرًا أنكرته، ولم أر _والحمد لله_ إلا خيرًا.
قال: فما هو؟ فقال: إن عشت فستراه.
قال: رأيت في المسجد قومًا حلقًا، جلوسًا، ينتظرون الصلاة، في كل حلقة رجل، وفي أيديهم حصى، فيقول: كبروا مائة فيكبرون مائة، فيقول: هللوا مائة فيهللون مائةـ ويقول: سبحوا مائة فيسبحون مائة.
قال: فماذا قلت لهم؟ قال: ما قلت لهم شيئًا انتظار رأيك أو انتظار أمرك.
قال: أفلا أمرتهم أن يعدوا سيئاتهم، وضمنت لهم أن لا يضيع من حسناتهم.
ثم مضى، ومضينا معه حتى أتى حلقة من تلك الحلق، فوقف عليهم فقال: ما هذا الذي أراكم تصنعون؟ قالوا: يا أبا عبدالرحمن حصى نَعُدُّ به التكبير والتهليل والتسبيح.
قال: فعدوا سيئاتكم، فأنا ضامن أن لا يضيع من حسناتكم شيء... الحديث [1] .
إسناده ضعيف جدًا.
عمرو بن يحيى هو ابن عمر بن سلمة بن الحارث الكوفي، اختلف قول يحيى بن معين فيه.
فنقل عنه ابن أبي حاتم بسنده أنه قال: ثقة [2] .
ونقل عنه ابن عدي بسنده أنه قال: ليس بشيء.
ومرة قال: =سمعت منه لم يكن يرضى+ [3] .
ونقل عنه ابن الجوزي [4] والذهبي [5] والحافظ ابن حجر [6] أنه قال:
ليس حديثه بشيء قد رأيته.
وزاد الحافظ:
=وقال ابن خراش: ليس بمرضي.
ولم يعرج هؤلاء الحفاظ على التوثيق الذي ذكره ابن أبي حاتم!
وذكره ابن حبان في الثقات [7] .
وأما أبوه يحيى بن عمرو بن سلمة فذكره ابن أبي حاتم وسكت عليه [8] .
(1) سنن الدارمي (1/73) رقم208.
(2) الجرح والتعديل (6/269) .
(3) الكامل لابن عدي (5/1773) .
(4) الضعفاء لابن الجوزي (2/233) .
(5) الميزان للذهبي (3/293) .
(6) اللسان لابن حجر (4/378) .
(7) الثقات لابن حبان (8/480) .
(8) الجرح والتعديل (9/176) .