الصفحة 40 من 58

هذا الشيخ أعلم الناس بقول عبدالله بن مسعود+اهـ [1] .

وإبراهيم هو ابن يزيد النخعي ثقة، وروايته هذه مرسلة كما ترى إلا أنه جاء عن الأعمش ما يدل على صحتها فقد روى الحافظ المزي بسنده عن الأعمش أنه قال:

=قلت لإبراهيم النخعي: أسند لي عن عبدالله بن مسعود، فقال إبراهيم: إذا حدثتكم عن رجل عن عبدالله فهو الذي سمعت، وإذا قلت: قال عبدالله، فهو عن غير واحد عن عبدالله+اهـ [2] .

قال ابن رجب:

=وهذا يقتضي ترجيح المرسل على المسند، لكن عن النخعي خاصة، فيما أرسله عن ابن مسعود خاصة+اهـ [3] .

هذا وقد روي عن إبراهيم النخعي نحو ذلك.

فقد أخرج ابن أبي شيبة في الباب المذكور بسند فيه ضعف أنه كان ينهى ابنته أن تعين النساء على فتل خيوط التسابيح التي يسبح بها [4] .

4_ أنه قد نص أهل العلم على أن المنكر في الأذكار هو الاجتماع لها، مع الجهر مستدلين بأثر ابن مسعود هذا.

قال أبو إسحاق الشاطبي:

=اعلموا أنه حيث قلنا: إن العمل الزائد على المشروع يصير وصفًا لها، أو كالوصف؛ فإنما يعتبر بأحد أمور ثلاثة:

إما بالقصد، وإما بالعادة، وإما بالشرع.

أما بالقصد؛ فظاهر، بل هو أصل التشريع في المشروعات بالزيادة أو النقصان.

وأما بالعادة؛ فكالجهر والاجتماع في الذكر المشهور بين متصوفة الزمان؛ فإن بينه وبين الذكر المشروع بونًا بعيدًا؛ إذ هما كالمتضادين عادة، وكالذي حكى ابن وضاح عن الأعمش عن بعض أصحابه، قال: مرَّ عبدالله برجل يقص في المسجد على أصحابه، وهو يقول: سبحوا عشرًا، وهللوا عشرًا، فقال عبدالله: إنكم لأهدى من أصحاب محمد"أو أضل، بل هذه _يعني: أضل_."

(1) انظر ترجمة الأعمش في تهذيب الكمال (12/85) .

(2) تهذيب الكمال (2/239) .

(3) شرح علل الترمذي لابن رجب (1/294) .

(4) مصنف ابن أبي شيبة (2/391) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت