وفي رواية عنه أن رجلًا كان يجمع الناس، فيقول: رحم الله من قال كذا وكذا مرة سبحان الله، قال: فيقول القوم، ويقول: رحم الله من قال كذا وكذا مرة الحمد لله، قال: فيقول القوم.
قال: فمرَّ بهم عبدالله بن مسعود÷ فقال لهم: هديتم لما لم يهد نبيكم! وإنكم لتمسكون بذنب ضلالة+اهـ [1] .
الفائدة الثانية عشرة: المحافظة على هذا الذكر كما ورد وأنه خير من خادم.
اعلم أن النبي"أرشد عليًا وفاطمة _رضي الله عنهما_ عندما سألاه خادمًا، إلى العمل بهذا الذكر أدبار الصلوات وعند النوم مفيدًا أنه خير لهما من خادم!"
قال الحافظ ابن حجر×:
=وقد اختلف في معنى الخيرية في الخبر، فقال عياض: ظاهره أنه أراد أن يعلمهما أن عمل الآخرة أفضل من أمور الدنيا على كل حال، وإنما اقتصر على ذلك لما لم يمكنه إعطاء الخادم، ثم علمهما _إذا فاتهما ما طلباه_ ذكرًا يحصل لهما أجرًا أفضل مما سألاه.
وقال القرطبي:
=إنما أحالهما على الذكر ليكون عوضًا عن الدعاء عند الحاجة أو لكونه أحب لابنته ما أحب لنفسه من إيثار الفقر، وتحمل شدته بالصبر عليه تعظيمًا لأجرهما+.
وقال المهلب:
=علم"ابنته من الذكر ما هو أكثر نفعًا لها في الآخرة+اهـ [2] ."
وقال ابن القيم×:
=وقال شيخ الإسلام ابن تيمية قدس الله روحه: بلغنا أن من حافظ على هذه الكلمات لم يأخذه إعياء فيما يعانيه من شغل وغيره+اهـ [3] .
وتعقبه الحافظ ابن حجر بقوله:
=وفيه نظر، ولا يتعين رفع التعب، بل يحتمل أن يكون من واظب عليه لا يتضرر بكثرة العمل، ولا يشق عليه، ولو حصل له التعب، والله أعلم+اهـ [4] .
قلت: ولا وجه لاعتراض الحافظ هذا؛ لأنه نفى الضرر بكثرة العمل، والمشقة عليه، مع حصول التعب، والتعب ضرر كما هو معلوم.
(1) الاعتصام للشاطبي (1/506) .
(2) فتح الباري (11/123) .
(3) الوابل الصيب لابن القيم ص176.
(4) فتح الباري (11/125) .