وقول شيخ الإسلام حق؛ لأنه نفى الإعياء وهو العجز عن العمل أو الجهل به أو ببعضه.
ولا تستغرب هذا؛ فإن من امتلأ قلبه من خشية الله _عز وجل_ فنزه الله بالتسبيح وأثنى عليه بالحمد، وعظمه بالتكبير، وغذى قلبه بمعاني هذا الذكر الكريم، ورطب لسانه بمروره عليه في وقته المشروع له، فإن الله _بمنه وكرمه_ يُمِدُّهُ بعون خاص منه على قضاء حوائجه بأيسر الأسباب، وأسهل الطرق، فلا يعيى ولا يعجز.
وقد ثبت أن العبد إذا تقرب إلى الله بأداء الفرائض، والنوافل فإن الله يحبه، فإذا أحبه أمده بتوفيقه وإعانته بحيث يكون سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها.
وذلك فيما رواه البخاري [1] وابن حبان [2] وأبو نعيم [3] والبغوي [4] والبيهقي [5] .
من طريق محمد بن عثمان بن كرامة، حدثنا خالد بن مخلد، حدثنا سليمان بن بلال، حدثني شريك بن عبدالله بن أبي نمر، عن عطاء عن أبي هريرة قال: قال رسول الله":"
=من عادى لي وليًا فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إليَّ عبدي بشيء أحب إليَّ مما افترضته عليه، وما زال عبدي يتقرب إليَّ بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، وإن سألني لأعطينه، ولئن استعاذ بي لأعيذنه، وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن نفس المؤمن يكره الموت، وأنا أكره مساءته+.
(1) صحيح البخاري (7/190) باب التواضع.
(2) صحيح ابن حبان (2/58) رقم347.
(3) الحلية (1/4) .
(4) شرح السنة (5/19) رقم1248.
(5) السنن الكبرى للبيهقي (3/346) والأسماء والصفات (2/251) والزهد ص269 رقم696.