ومما يزيد هذه المسألة إيضاحًا إخبار الله بكتابه عن المعرض عن ذكره بتنغيص حياته، وضنك معيشته بقوله تعالى: [ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكًا ونحشره يوم القيامة أعمى] (طه:124) .
وكون الإعياء يحصل لبعض الناس؛ فإنه لا ينفي عدم الحصول للبعض الآخر؛ وذلك لتخلف سبب من أسبابه، أو وجود مانع، مصداق ذلك أن كثيرًا من عباد الله يتلفظ بكلمة التوحيد: =لا إله إلا الله+ وتجده يبارز الله بالمعاصي بأقواله، وأفعاله، واعتقاده.
ولو عرف معناها حقًا لامتنع عن مخالفتها إذا كان مسلمًا، أو عن قولها إذا كان غير مسلم، كحال المشركين عندما خوطبوا بها، وطلب منهم قولها امتنعوا استكبارًا، قال سبحانه: [إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون] (الصافات:35) .
فالأعمال الصالحة لها تأثير عجيب في سلوك العبد، وتوفيقه للهداية، وحفظه وإعانته، ولها ثمار دينية ودنيوية فوق ما يتصور بعض الناس، مثال ذلك:
المجاهدة في الله تثمر معية الله الخاصة للعبد وهدايته، يقول المولى جل وعلا: [والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين] (العنكبوت:69) .
وإيقام الصلاة يثمر الانتهاء عن الفحشاء والمنكر، قال تعالى: [وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون] (العنكبوت:45) .
وتقوى الله والقول السديد يورثان العلم والفرقان وإصلاح الأعمال ومغفرة الذنوب والفوز العظيم، قال الله سبحانه: [واتقوا الله ويعلمكم الله] (البقرة:282) .
وقال: [إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانًا ويكفر عنكم سيئاتكم ويغفر لكم والله ذو الفضل العظيم] (الأنفال:29) .
وقال: [يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولًا سديدًا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزًا عظيمًا] (الأحزاب:70_71) .
والاستغفار من الذنوب يثمر إدرار السماء والإمداد بالأموال والبنين والجنات والأنهار.