الصفحة 56 من 58

وكذلك جاء عن أبي سعيد وعن رجل من أصحاب النبي"وعن أبي هريرة÷، وغيرهم."

وأما ما جاء عن ابن مسعود÷ من النهي عن التسبيح بالحصى فقد ورد من سبع طرق، ولا يخلو طريق منها من علة قادحة، إلا أن مجموعها يدل على أن له أصلًا+ [1] .

وعلى فرض صحتها فإنها لا تدل على النهي عن عد التسبيح بالحصى ونحوه لوجوه:

الأول: أنه علل الإنكار بإحصاء الحسنات كما جاء في حديث ابن إسماعيل: =على الله تحصون+، وحديث أبي موسى: =فعدوا سيئاتكم، فأنا ضامن ألا يضيع من حسناتكم شيء+، وقوله: =أفلا أمرتهم أن يعدوا سيئاتهم، وضمنت لهم ألا يضيع من حسناتهم+.

الثاني: أن الإنكار في بعض الروايات بدون ذكر العد بالحصى، كما جاء قي طريق عطاء بن السائب، وهو من أحسن الطرق.

الثالث: أن مذهب ابن مسعود÷في عد التسبيح الكراهة مطلقًا، قال ابن أبي شيبة في المصنف (2/391) في باب من كره عقد التسبيح: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، قال: كان عبد الله يكره العدد+.

إسناده صحيح رجاله ثقات.

ولا يضره إرسال إبراهيم_وهو النخعي_؛ لأنه جاء عن الأعمش ما يدل على صحتها.

فقد روى الحافظ المِزِّي بسنده عن الأعمش أنه قال:

=قلت لإبراهيم: =أسند لي عن عبد الله بن مسعود ؟ فقال إبراهيم:

=إذا حدثتكم عن رجل، عن عبد الله، فهو الذي سمعت، وإذا قلت:

قال عبد الله فهو عن غير واحد، عن عبد الله/تهذيب الكمال (2/239) .

الرابع: أنه قد نص أهل العلم على أن المنكر في الأذكار هو الاجتماع لها مع الجهر مستدلين بأثر ابن مسعود هذا قال أبو إسحاق الشاطبي_رحمه الله تعالى_ في الاعتصام (1 / 506) : =اعلموا أنه حيث قلنا: إن العمل الزائد على المشروع يصير وصفًا لها، أو كالوصف، فإنما يعتبر بأحد أمور ثلاثة: إما بالقصد، وإما بالعادة وإما بالشرع.

(1) انظر رسالة =حديث التسبيح...+ص71_74.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت