الصفحة 118 من 729

4-أن لا يمكن العمل بكل واحد من الدليلين المتعارضين بالجمع بينهما ؛ لأنه إن أمكن الجمع تعين المصير إليه ، كما هو متقرر ؛ لأن إعمال الكلام أولى من إهماله.

قال ابن حجر:"والترجيح لا يصار إليه مع إمكان الجمع" [1] .

5-أن لا يكون ثابتًا نسخ أحد الدليلين المتعارضين بالآخر ، ولذا يقول الجويني [2] :"إذا تعارض نصان على الشرط الذي ذكرناه ، وتأرخا ، فالمتأخر ينسخ المتقدم ، وليس ذلك من مواقع الترجيح" [3] .

وثمت شروط أخرى لا تسلم من التعقب آثرت عدم ذكرها لعدم الحاجة إليها.

المبحث الرابع

مسلك التوقف

التوقف مصدر توقف يتوقف توقفًا ، والواو والقاف والفاء أصل واحد يدل على تمكث في شيء ، وكل شيء أمسكت عنه فإنك تقول: أوقفت [4] .

وجاء في المصباح المنير: وتوقف عن الأمر أمسك عنه [5] .

والمراد بالتوقف: عدم القدرة على الترجيح بين الآراء المتعارضة تعارضًا ظاهريًا ، والاستسلام ببقاء التعارض إلى أن يظهر في الأفق ما يدفعه ويزيله [6] .

وجاء في الحدود الأنيقة: الوقف: التوقف عن ترجيح أحد القولين ؛ أو الأقوال ؛ لتعارض الأدلة [7] .

(1) فتح الباري 1/277، 4/330.

(2) الجويني هو: إمام الحرمين أبو المعالي عبد الملك بن أبي عبد الله محمد بن عبد الله الجويني ، شيخ الشافعية ، كان من أذكياء العالم ، ومن أوعية العلم ، له عدة مؤلفات منها البرهان في أصول الفقه ، والإرشاد إلى قواطع الأدلة في أصول الاعتقاد ، توفي سنة (478هـ) .

انظر: سير أعلام النبلاء للذهبي 18/468، شذرات الذهب لابن العماد 2/358.

(3) البرهان في أصول الفقه 2/752.

(4) مقاييس اللغة لابن فارس ، مادة ( وقف ) .

(5) المصباح المنير للفيومي ، مادة ( وقف ) .

(6) معجم مصطلحات أصول الفقه لقطب سانو ص152.

(7) الحدود الأنيقة للأنصاري ص 75.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت