الصفحة 119 من 729

ويمكن أن يقال: إن التوقف هو ترك العمل بالدليلين المتعارضين في الظاهر عند عدم القدرة على دفع التعارض فيما بينهما.

ويعد جمهور العلماء التوقف المسلك الرابع من مسالك دفع التعارض ، فإذا تعذر عندهم الجمع والنسخ والترجيح فإنه يجب التوقف عن العمل بأحد الدليلين المتعارضين في الظاهر ، حتى يتبين الحق فيهما.

ولكن هذا التوقف ليس إلى أبد ، وإنما هو توقف مؤقت ؛ لأن التوقف إلى غير غاية يفضي إلى تعطيل الأحكام الشرعية ، وقد يكون الحكم مما لا يقبل التأخير ، وعلى هذا فإن المتوقف عليه أن يستمر في البحث بجد واجتهاد عن وجه الحق في الأدلة المتعارضة في الظاهر [1] .

وقد جعل بعض أهل العلم القول بالتوقف مجرد افتراض لا يمكن حدوثه ، ومما يقوي ذلك أن وجوه الترجيح من الكثرة بمكان لا يبقى معها مجال للجوء إلى التوقف وترك العمل بالدليلين المتعارضين في الظاهر [2] .

قال الشاطبي:"ولذلك لا تجد ألبتة دليلين أجمع المسلمون على تعارضهما بحيث وجب عليهم الوقوف" [3] .

(1) روضة الناظر لابن قدامة ( نزهة الخاطر العاطر 2/432) ، توجيه النظر للجزائري 1/524.

(2) انظر: البرهان للجويني 2/768 ، علم أصول الفقه لعبد الوهاب خلاف ص 216 ، التعارض والترجيح للبرزنجي 1/177، منهج التوفيق والترجيح للسوسوة ص 123.

(3) الموافقات 5/341.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت