الصفحة 121 من 729

2-عن علي - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"أعطيت ما لم يعط أحدٌ من الأنبياء"فقلنا: يا رسول الله ، ما هو ؟ قال:"نصرت بالرعب ، وأعطيت مفاتيح الأرض ، وسميت أحمد ، وجعل التراب لي طهورًا ، وجعلت أمتي خير الأمم" [1] .

وجه التعارض المتوهم:

قد يتوهم من الآية تفضيل بني إسرائيل على جميع الأمم ، ومنها أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - ، والحديث يفيد تفضيل الأمة المحمدية على سائر الأمم [2] .

دفع موهم التعارض:

لقد فضّل الله سبحانه وتعالى الأمة المحمدية على سائر الأمم ، فقال سبحانه:

{ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ } [ آل عمران: 110] .

ويدل على ذلك أيضًا الحديثين المتقدمين ، فقد قال ابن جرير بعد ذكره لحديث معاوية بن حيدة - رضي الله عنه -:"فقد أنبأ هذا الخبر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن بني إسرائيل لم يكونوا مفضلين على أمة محمد عليه الصلاة والسلام" [3] .

وقد عنون الحاكم [4]

(1) أخرجه أحمد في مسنده ، رقم ( 763) ، 2/ 156.

والحديث حسنه ابن كثير في تفسيره 2/94، وابن حجر في فتح الباري 8/ 225، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد 1/261:"قلت: فالحديث حسن"، وقال أحمد شاكر في تحقيقه مسند أحمد 2/113:"إسناده صحيح".

(2) وقد أشار إلى ما قد يتوهم من التعارض بين الآية والحديث ابن كثير في تفسيره 1/258.

وانظر: جامع البيان لابن جرير 1/ 629 ، التفسير الكبير للرازي 1/493 ، البحر المحيط لأبي حيان1/ 277، وغيرها .

(3) جامع البيان 1/ 629.

(4) الحاكم هو: أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن محمد بن حمدويه بن نعيم ابن الحكم النيسابوري الشافعي ، المعروف بابن البيع ، إمام جليل وحافظ متقن ، له مصنفات أشهرها: المستدرك ومعرفة علوم الحديث ، توفي سنة

405هـ) . انظر: سير أعلام النبلاء للذهبي 17/162، البداية والنهاية لابن كثير15/560-562.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت