فهرس الكتاب
لهذا الحديث بقوله: ( باب ذكر فضائل هذه الأمة على سائر الأمم ) [1] .
هذا وقد سلك أهل العلم مسلك الجمع في هذه المسألة ، وذكروا في الجمع بين الآية والحديث وجهين هما:
الوجه الأول: أن قوله تعالى في ندائه لبني إسرائيل: { وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ } عام يراد به الخصوص ، فالمراد بالعالمين في الآية: عالمو زمانهم الموجودون وقت التفضيل ، كما قال بذلك عامة المفسرين من الصحابة والتابعين ومن جاء بعدهم [2] ، ويؤيد ذلك سياق الآيات حيث إن ( أل ) في العالمين للعهد.
وتفضيلهم بما منحهم الله من النعم المشار إليها بقوله تعالى: { وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا وَآَتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ } [ المائدة: 20 ] .
قال ابن جرير:"وأخرج جل ذكره قوله: { وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ } مخرج العموم وهو يريد به خصوصًا ؛ لأن المعنى: وأني فضلتكم على عالم من كنتم بين ظهريه وفي زمانه" [3] .
(1) انظر: المستدرك على الصحيحين 5/113.
(2) قال بهذا التفسير ابن عباس - رضي الله عنه - ، وقتادة ، وأبو العالية ، ومجاهد ، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم ، والحسن ، وابن جريج ، وتبعهم أكثر المفسرين. انظر: جامع البيان لابن جرير 1/629-630 ، المحرر الوجيز لابن عطية 1/139، زاد المسير لابن الجوزي 1/76 ، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 1/ 376 ، البحر المحيط لأبي حيان 1/277 ، تفسير القرآن العظيم لابن كثير 1/ 258، التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي 1/82 ، الدر المنثور في التفسير بالمأثور للسيوطي 1/152، فتح القدير للشوكاني 1/81 .
(3) جامع البيان 1/629. وانظر: تأويل مشكل القرآن لابن قتيبة ص 281.