الصفحة 124 من 729

وقال الشوكاني:"من جعل العالم أهل العصر فغايته أن يكونوا مفضلين على أهل عصر ، لا على أهل كل عصر ، فلا يستلزم ذلك تفضيلهم على أهل العصر الذي فيهم نبينا - صلى الله عليه وسلم - ، ولا على ما بعده من العصور ، ومثل هذا الكلام ينبغي استحضاره عند تفسير قوله تعالى: { إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا وَآَتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ } [ المائدة: 20 ] ، وعند قوله تعالى: { وَلَقَدِ اخْتَرْنَاهُمْ عَلَى عِلْمٍ عَلَى الْعَالَمِينَ } [ الدخان: 34] ، وعند قوله تعالى: { إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آَدَمَ وَنُوحًا وَآَلَ إِبْرَاهِيمَ وَآَلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ } [ آل عمران:33] ، فإن قيل: إن التعريف في العالمين يدل على شموله لكل عالم ، قلت: لو كان الأمر هكذا لم يكن ذلك مستلزمًا لكونهم أفضل من أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - ؛ لقوله تعالى: { كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ } [ آل عمران: 110] ؛ فإن هذه الآية ونحوها تكون مخصصة لتلك الآيات" [1] .

وأما الوجه الثاني من أوجه الجمع ففيه نظر ؛ لأن القول بأن المراد بالعالمين في الآية العموم خلاف الأولى في تفسيرها ، وهو ما نقل عن عامة المفسرين ، مما سبق بيانه في الوجه الأول.

وعلى فرض التسليم بأن لفظ العالمين عام ، فإنه يشمل من قبلهم ومن بعدهم ، وقد وجدت النبوة والرسالة والكتب فيمن قبلهم وفيمن بعدهم ، فإبراهيم الخليل عليه السلام قبلهم ، وهو أفضل من سائر أنبيائهم ، ومحمد - صلى الله عليه وسلم - بعدهم ، وهو أفضل من جميع الخلق [2] ، فعلى هذا لم يفضل بنو إسرائيل على العالمين بما أعطوا من الملك والرسالة والكتب كما يراه من قال بهذا الوجه.

(1) فتح القدير 1/ 81-82 .

(2) انظر: تفسير القرآن العظيم لابن كثير 1/ 258.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت