فهرس الكتاب
فقد قال:"وأجمع السلف الصالح ومن بعدهم من أهل السنة عليها" [1] .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية:"وأما شفاعته - صلى الله عليه وسلم - لأهل الذنوب من أمته ، فمتفق عليها بين الصحابة والتابعين لهم بإحسان ، وسائر أئمة المسلمين الأربعة وغيرهم" [2] .
وإذا تبين ذلك ـ وهو ثبوت الشفاعة يوم القيامة بالكتاب والسنة والإجماع ـ فإنه يبقى توجيه الآيات النافية للشفاعة ، وقد سلك أهل العلم في توجيهها مسلك الجمع بينها وبين الآيات والأحاديث التي تدل على إثبات الشفاعة في الآخرة ، وذكروا في ذلك وجوهًا منها ما يلي:
الوجه الأول: أن نفي وجود الشفاعة يوم القيامة المذكور في الآيات السابقة ، إنما هو نفي للشفاعة في حق الكفار والمشركين فقط ، بخلاف الموحدين ، فإن الشفاعة ثابتة لهم حتى ولو كانوا عصاة ، كما دلت على ذلك النصوص المثبتة للشفاعة في القرآن والسنة [3] .
قال الآجري بعد أن ساق عددًا من الآيات النافية للشفاعة والشفيع يوم القيامة:"هذه كلها أخلاق الكفار ، فقال عز وجل: { فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ } فدل على أن لابد من شفاعة ، وأن الشفاعة لغيرهم ، لأهل التوحيد خاصة" [4] .
وقال ابن حزم:"فقد صحت الشفاعة بنص القرآن ، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، فصح يقينًا أن الشفاعة التي أبطلها الله عز وجل ، هي غير الشفاعة التي أثبتها عز وجل ، وإذ لا شك في ذلك ، فالشفاعة التي أبطل عز وجل هي الشفاعة للكفار الذين هم مخلدون في النار" [5] .
(1) إكمال المعلم بفوائد مسلم 1/565.
(2) قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة ص 12، وانظر: الرد على البكري لابن تيمية 1/389.
(3) انظر: قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة لابن تيمية ص13.
(4) كتاب الشريعة 3/1207.
(5) الفصل في الملل والأهواء والنحل 2/367.