فهرس الكتاب
وقد بين المفسرون بأن المراد بالنفس في قوله تعالى: { وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ } ، أنها النفس الكافرة .
قال الطبري:"وأن قوله: { وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ } إنما هي لمن مات على كفره غير تائب إلى الله عز وجل" [1] .
وقال القرطبي:"أجمع المفسرون على أن المراد بقوله تعالى: { وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ } النفس الكافرة لا كل نفس" [2] .
ومما يؤيد أن هذه الآية خاصة بالكفار أنها نزلت ردًا لما كانت اليهود تزعم أن آباءهم تشفع لهم [3] .
كما ذكر المفسرون أن الشفاعة المنفية في قوله تعالى: { وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ } تتعلق بالكفار فحسب .
وقد أوضح ذلك ابن جرير قائلًا:"وهذه الآية مخرجها في الشفاعة عام ، والمراد بها خاص ، وإنما معناه: من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلة ، ولا شفاعة لأهل الكفر بالله ؛ لأن أهل ولاية الله والإيمان به يشفع بعضهم لبعض" [4] .
(1) جامع البيان 1/637.
(2) الجامع لأحكام القرآن 1/379، وانظر: المحرر الوجيز لابن عطية 1/139، الأنموذج الجليل لأبي بكر الرازي ص 43، البحر المحيط لأبي حيان 1/279 ، تفسير القرآن العظيم لابن كثير 1/259، أنوار التنزيل للبيضاوي 1/99، إرشاد العقل السليم لأبي السعود 1/132، أضواء البيان للشنقيطي1/61، التحرير والتنوير لابن عاشور 1/487.
(3) انظر: جامع البيان 1/636.
(4) جامع البيان 4/ 524.