فهرس الكتاب
ثم قال:"وفي قوله تعالى ذكره في هذا الموضع: { وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ } دلالة واضحة على صحة ما قلناه ، وأن قوله: { وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ } إنما هو مراد به أهل الكفر ، فلذلك أتبع قوله ذلك: { وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ } فدل بذلك على أن معنى ذلك: حرمنا الكفار النصرة من الأخلاء ، والشفاعة من الأولياء والأقرباء ، ولم نكن لهم في فعلنا ذلك بهم ظالمين ؛ إذ كان ذلك جزاء منا لما سلف منهم من الكفر بالله في الدنيا ، بل الكافرون هم الظالمون أنفسهم ، بما أتوا من الأفعال التي أوجبوا لها العقوبة من ربهم" [1] .
وهكذا فإن ما ورد في القرآن الكريم من الشفاعة المنفية فالمراد به نفي الشفاعة عن الكفار والمشركين بالله تعالى كما تقدم في الآيات السابقة.
الوجه الثاني: أن نفي وجود الشفاعة يوم القيامة ، يراد به نفي الشفاعة التي كان أهل الشرك يثبتونها ، وهي شفاعة يتقدم فيها الشافع بين يدي المشفوع عنده ، وإن لم يأذن له [2] ، بمعنى أن الشفاعة المنفية هي التي لم تستكمل شروط الشفاعة المقبولة.
قال ابن تيمية:"الشفاعة المنفية هي الشفاعة المعروفة عند الناس عند الإطلاق ، وهي أن يشفع الشفيع إلى غيره ابتداءً فيقبل شفاعته" [3] .
(1) المرجع السابق 4/525.
(2) انظر: المحرر الوجيز لابن عطية 1/339، قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة لابن تيمية ص13، التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي 1/83 ، البحر المحيط لأبي حيان 1/280، مدارج السالكين لابن القيم 1/340، أضواء البيان للشنقيطي 1/61، التحرير والتنوير لابن عاشور 3/16، تفسير القرآن الكريم لابن عثيمين 3/249.
(3) الفتاوى 1/118.