فهرس الكتاب
قال ابن جرير:"إن قال لنا قائل: أ وَ إلى بني آدم الموت والحياة ، فينهى أحدهم أن يموت إلا على حالة دون حالة ؟ قيل له: إن معنى ذلك على غير الوجه الذي ظننت ، وإنما معناه: { فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ } ؛ أي فلا تفارقن هذا الدين ـ وهو الإسلام ـ أيام حياتكم ، وذلك أن أحدًا لا يدري متى تأتيه منيته ، فلذلك قال لهم: { فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ } ؛ لأنكم لا تدرون متى تأتيكم مناياكم ، من ليل أو نهار ، فلا تفارقوا الإسلام فتأتيكم مناياكم ، وأنتم على غير الدين الذي اصطفاه لكم ربكم ، فتموتوا وربكم عليكم ساخط ، فتهلكوا" [1] .
وقال الرازي:"فلفظ النهي واقع على الموت ، لكن المقصود الأمر بالإقامة على الإسلام ، وذلك لأنه لما كان يمكنهم الثبات على الإسلام حتى إذا أتاهم الموت أتاهم وهم على الإسلام ، صار الموت على الإسلام بمنزلة ما قد دخل في امكانهم" [2] .
(1) جامع البيان2/ 584.
(2) التفسير الكبير 3/ 311 .