الصفحة 147 من 729

وإذا كان معنى قوله تعالى: { فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ } كذلك فإنه لا يفهم منه أن الله سبحانه وتعالى أسند أمر الوفاة على الإسلام إلى الناس ، أو جعل ذلك في مقدورهم ، بل المأمور به شرعًا هو الثبات على الإسلام والمداومة عليه من أجل أن يرزقوا الوفاة عليه حين حضور آجالهم ، وهذا لا ينافي ما كتبه الله كونًا وقدرًا على الإنسان ، وهو في بطن أمه من السعادة أو الشقاوة ، كما جاء في حديث ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: حدثنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو الصادق المصدوق"إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يومًا ، ثم يكون علقة مثل ذلك ، ثم يكون مضغة مثل ذلك ، ثم يبعث الله إليه ملكًا بأربع كلمات: بكتب رزقه ، وأجله ، وعمله ، وشقي أو سعيد ، فو الذي لا إله غيره إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة ، حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع ، فيسبق عليه الكتاب ، فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها ، وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار ، حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع ، فيسبق عليه الكتاب ، فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها" [1] .

ويدل عليه أيضًا حديث أنس - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إن الله عز وجل وكّل بالرحم ملكًا ، يقول: يا رب نطفة ، يا رب علقة ، يا رب مضغة ، فإذا أراد أن يقضي خلقه قال: أذكر أم أنثى ؟، شقي أم سعيد ؟ ، فما الرزق والأجل ؟ ، فيكتب في بطن أمه" [2] ، وغير ذلك من الأحاديث.

وبهذا يتضح أنه لا تعارض بين الآيتين والحديث ، ولله الحمد والمنة.

5-5- قال تعالى: { وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُونَ } [ البقرة:154] .

(1) تقدم تخريجه ص 134.

(2) أخرجه البخاري في الحيض ، باب مخلقة وغير مخلقة ، رقم (318) 1/ 70 ، ومسلم في القدر ، رقم (2646)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت