الصفحة 149 من 729

وجه التعارض المتوهم:

تدل الآيتان الكريمتان على أن من يقتل في سبيل الله شهيدًا فهو حي ، يرزق عند ربه ، وقوله في الحديث:"وأحيا أباك فكلمه كفاحًا"قد يفهم منه أن عبد الله بن حرام - رضي الله عنه - كان ميتًا ، ثم أحياه الله تعالى ؛ لتكليمه مواجهة ليس بينهما حجاب ولا رسول [1] .

دفع موهم التعارض:

لقد خص الله سبحانه وتعالى من يُقتل في سبيله شهيدًا بخصائص ، منها أنهم يبقون أحياء حياة برزخية لا تماثل حياة الدنيا ، ولا تعلم كيفيتها ، لكنها أكمل من حياة الدنيا نظرًا ؛ لكون الشهداء فيها عند ربهم يرزقون [2] .

قال تعالى: { وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُونَ } [ البقرة:154] ، وقال تعالى: { وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ } [ آل عمران:169] .

قال ابن جرير:"ولا تحسبنهم يا محمد أمواتًا لا يحسون شيئًا ، ولا يلتذون ولا يتنعمون ، فإنهم أحياء عندي ، متنعمون في رزقي ، فرحون مسرورون بما آتيتهم من كرامتي وفضلي ، وحبوتهم به من جزيل ثوابي وعطائي" [3] .

(1) وقد ذكر ما قد يتوهم من التعارض بين الآية والحديث الطيبي في الكاشف عن حقائق السنن 12/3948، والقاري في مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح 11/381.

(2) انظر: أضواء البيان للشنقيطي 1/233-234، تفسير القرآن الكريم لابن عثيمين 2/177.

وقد بين ابن جرير في جامع البيان 2/ 700-702 الفرق بين حياة البشر من المؤمنين وغيرهم في البرزخ ، وبين حياة الشهداء المذكورة في الآيتين.

(3) جامع البيان 6/227 ، 228. وانظر: تفسير القرآن العظيم لابن كثير 1/470.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت