فهرس الكتاب
ظاهر الآية يدل على مشروعية القصاص من جميع القتلة مالم يعف ولي القتيل ؛ لأن لفظ ( القتلى ) جمع معرف بـ (أل) الاستغراقية ، وذلك من صيغ العموم ، فيشمل جميع القتلى سواء كان القتيل مسلمًا أو كافرًا ، والحديث يدل على أنه لا يقتل مسلم بكافر [1] .
دفع موهم التعارض:
اتفق العلماء على أن المسلم لا يقتل بالكافر الحربي [2] .
واختلفوا في قتل المسلم بالكافر الذمي فمنهم من قال: لا يقتل به ، ومنهم من قال: يقتل المسلم بالكافر الذمي ، وذلك بناء على ما تقدم من الآية والحديث ، وغيرهما من الأدلة [3] .
(1) وقد أشار إلى ما قد يتوهم من التعارض بين الآية والحديث ابن العربي في أحكام القرآن 2/128، وابن عطية في المحرر الوجيز 2/197، والقرطبي في الجامع لأحكام القرآن 2/247، وأبو حيان في البحر المحيط 3/681 ، وابن كثير في تفسيره 1/494، 3/121، وابن حجر في فتح الباري 12/ 261، والشوكاني في نيل الأوطار 7/153، والسعدي في تفسيره ص84 ، والشنقيطي في أضواء البيان 2/63.
(2) انظر: بداية المجتهد لابن رشد ( الهداية في تخريج البداية 8/425) ، نيل الأوطار للشوكاني 7/152.
(3) اختلف العلماء في قتل المسلم بالكافر الذمي على قولين هما:
القول الأول: ذهب الجمهور إلى أنه لا يقتل به ، حتى قال شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى 34/146:"لا قصاص على المسلم في قتله للذمي عند أئمة المسلمين".
والقول الثاني: ذهب أبو حنيفة والنخعي والشعبي إلى أنه يقتل المسلم بالكافر الذمي.
راجع خلاف العلماء في هذه المسألة وأدلتهم فيما يلي: شرح معاني الآثار للطحاوي 3/192، أحكام القرآن للجصاص 1/175-177، معالم السنن للخطابي 4/16-17،كتاب المبسوط للسرخسي 26/134، تكملة فتح القدير لابن الهمام 10/218، البناية في شرح الهداية للعيني 12/106، أحكام القرآن لابن العربي 2/129، المغني لابن قدامة 11/466، الجامع لأحكام القرآن 2/247، فتاوى ابن تيمية 28/378، تفسير القرآن العظيم لابن كثير 1/494، فتح الباري لابن حجر 12/198، 209، 261، نيل الأوطار للشوكاني 7/152-153، تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان للسعدي ص84 ، أضواء البيان للشنقيطي 2/81 .