الصفحة 177 من 729

والشعبي [1] ، والجصاص [2] .

واستدلوا على ذلك بقول النبي - صلى الله عليه وسلم -:"لا يقتل مؤمن بكافر ولا ذو عهد في عهده" [3] .

وقالوا: إن قوله في الحديث:"ولا ذو عهد في عهده"معطوف على قوله:"مؤمن"فيكون التقدير: ولا يقتل ذو عهد في عهده بكافر ، كما في المعطوف عليه ، والمراد بالكافر المذكور في المعطوف هو الحربي ، بدليل جعله مقابلًا للمعاهد ؛ لأن المعاهد يقتل بالمعاهد إجماعًا ، فيلزم أن يقيد الكافر في المعطوف عليه بالحربي كما قيد في المعطوف ؛ لأن الصفة بعد المتعدد ترجع إلى الجميع ، فيكون التقدير: لا يقتل مؤمن بكافر حربي ولا ذو عهد في عهده بكافر حربي.

قالوا: وهذا الحديث وحديث أبي جحيفة أصلهما واحد ، لكن حذف بعض الرواة ذكر العهد ، وإن لم يكن أصلهما واحد ، فيجب حملهما على ذلك ؛ لورودهما في وقت واحد [4] .

التوجيه والترجيح

الذي يظهر ـ والله أعلم ـ أن الوجه الأول من أوجه الجمع ، وهو أن الآية عامة ، والسنة مخصصة لذلك العموم ، فلا يقتل المسلم إذا قتل كافرًا ، هو الراجح.

(1) انظر: المصدر السابق.

(2) انظر: أحكام القرآن 1/176.

(3) أخرجه أحمد في مسنده رقم (993) 2/286، وأبو داود في الديات ، باب أيقاد المسلم بالكافر ، رقم

(4530) 4/180، والنسائي في القسامة ، باب القود بين الأحرار والمماليك في النفس ، رقم (4734) 8/19 من طريق قيس بن عُبّاد.

والحديث صححه الحاكم في المستدرك رقم (2623) 2 / 153 ، وقال:"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه"، وقال ابن حجر في الدراية في تخريج أحاديث الهداية 2/262:"إسناده صحيح"، = =وكذا قال ابن عبد الهادي في التنقيح ـ ولم أعثر عليه في المطبوع ـ كما في نصب الراية 4/335 ، وقال الألباني في إرواء الغليل 7/267:"ورجاله ثقات رجال الشيخين".

(4) انظر: شرح معاني الآثار للطحاوي 1/195، أحكام القرآن للجصاص 1/176.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت