الصفحة 178 من 729

وأما الوجه الثاني فضعيف ؛ ووجه استدلالهم بقول النبي - صلى الله عليه وسلم -:"لا يقتل مؤمن بكافر ولا ذو عهد في عهده"وقولهم: إن معنى الحديث:"لا يقتل مؤمن بكافر حربي ، ولا ذو عهد في عهده بكافر حربي"، بعيد لأمرين:

1-أن قوله - صلى الله عليه وسلم -:"ولا ذو عهد في عهده"كلام تام مسوق لمجرد النهي عن قتل المعاهد ، فلا يحتاج إلى تقدير أصلًا ، سيما وقد تقرر أن التقدير خلاف الأصل ، ولا يصار إليه إلا لضرورة ، ولا ضرورة هنا.

ويؤيد ذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا يقتل مؤمن بكافر ولا ذو عهد في عهده"يوم الفتح بسبب القتيل الذي قتلته خزاعة ، وكان له عهد ، فأشار بقوله:"لا يقتل مؤمن بكافر"إلى تركه الاقتصاص من الخزاعي بالمعاهد الذي قتله ، وبقوله:"ولا ذو عهد في عهده"إلى النهي عن الإقدام على ما فعله القاتل المذكور.

2-أنه لا يلزم اشتراك المعطوف والمعطوف عليه إلا في الحكم الذي لأجله وقع العطف ، وهذا هو الصحيح من كلام المحققين من النحاة [1] ، والحكم هنا هو النهي عن القتل مطلقا ً، من غير نظر إلى كونه قصاصًا أو غير قصاص ، فلا يستلزم كون أحد الجملتين في القصاص أن تكون الأخرى مثلها حتى يثبت ذلك التقدير [2] .

(1) انظر: شرح الرضي لكافية ابن الحاجب 1/2/1028-1030.

(2) انظر: نيل الأوطار للشوكاني 7/152، 153.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت