فهرس الكتاب
وقالوا: ( مَنْ ) في الحديث موصولة ، وليست شرطية ، وجعلوا نظير ذلك قوله تعالى: { وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا } [ البقرة: 234] ؛ أي مَن كن له أزواجًا قبل الموت.
وهذا الوجه نسبه الخطابي إلى بعض أهل العلم [1] .
التوجيه والترجيح:
لقد تقدم في دفع موهم التعارض بين الآية والحديث أن مفهوم الآية غير معتبر ، وليس فيها دلالة على أن الحر لا يقتل بالعبد ، ولذا لا يكون هناك تعارض بين الآية والحديث من الأصل.
كما تقدم أن الحديث لا يخلو إما أن يكون صحيحًا ، فيكون نصًا في قتل الحر بالعبد ، ولا معارض له من الآية ، وإما أن يكون ضعيفًا فلا يحتج به.
وعلى هذا فلا حاجة إلى الجمع بين الآية والحديث ، وإن كان الوجه الأول من أوجه الجمع المتقدمة له وجاهته ، بخلاف الوجه الثاني فهو واضح التكلف ، والله تعالى أعلم.
12-12- قال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى ... } [البقرة: 178] .
موهم التعارض من السنة:
عن أنس - رضي الله عنه - أن يهوديًا رضّ رأس جارية بين حجرين ، قيل: من فعل هذا بكِ ؟ أفلان ، أفلان لِلَّهِ حتى سمي اليهودي ، فأومأت برأسها ، فأُخِذَ اليهودي فاعترف ، فأَمر به النبي - صلى الله عليه وسلم - فرُضَّ رأسه بين حجرين [2] .
وجه التعارض المتوهم:
(1) انظر: معالم السنن 4/9.
(2) أخرجه البخاري في الخصومات ، باب ما يذكر في الإشخاص والخصومة بين المسلم واليهود ، رقم (2413)
3/121، ومسلم في القسامة والمحاربين والقصاص والديات ، رقم (1672) 3/1299.