فهرس الكتاب
قد يفهم من ظاهر قوله تعالى: { وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى } اعتبار التساوي بين القاتل والمقتول في الذكورية ، فلا يقتل الذكر بالأنثى [1] ، والحديث يدل على أن الذكر يقتل بالأنثى [2] .
دفع موهم التعارض:
لقد نقل غير واحد من الأئمة الإجماع على أن الذكر يقتل بالأنثى [3] .
(1) وذلك بناء على أن الآية محكمة ، وهناك من يرى أن الآية منسوخة بقوله تعالى: { أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ } [ المائدة: 45 ] ، والقائلون بنسخ الآية لا يوجد عندهم تعارض بين الآية والحديث في هذه المسألة من الأصل ؛ لأنهم قد أبطلوا حجية الآية ، فيكون الحديث سالمًا عن المعارضة.
( انظر في ذلك: الناسخ والمنسوخ في القرآن العزيز لأبي عبيد ص 139 ، الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه لمكي ابن أبي طالب ص 134، زاد المسير 1/180، ونواسخ القرآن لابن الجوزي 1/ 217، التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي 1/109) .
(2) وقد أشار إلى ما قد يتوهم من التعارض بين الآية والحديث ابن جرير في جامع البيان 3/94، والجصاص في أحكام القرآن 1/171، وابن العربي في أحكام القرآن1/92، والقرطبي في الجامع لأحكام القرآن 2/248، والشوكاني في نيل الأوطار 7/160-161، والسعدي في تيسير الكريم الرحمن ص84 ، وابن عثيمين في تفسير القرآن الكريم 2/301.
(3) انظر: أحكام القرآن للشافعي 1/272، الإجماع لابن المنذر ص114، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 2/248 ، نيل الأوطار للشوكاني 7/160، إلا أن هذا الإجماع فيه نظر ، فقد اختلف أهل العلم في هذه المسألة على قولين: ... ... ... ... ... ... ... ... =
= القول الأول: ذهب جمهور العلماء إلى أن الذكر يقتل بالأنثى مستدلين بقوله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى } [البقرة: 178] ، وقوله تعالى: { وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ } [المائدة:45] ، فهاتان الآيتان تفيدان العموم ، فيدخل في ذلك الأنثى إذا قتلها الذكر ، كما استدلوا بحديث أنس - رضي الله عنه - .
القول الثاني: ذهب بعض العلماء إلى أنه لا يقتل الذكر بالأنثى ، واستدلوا بقوله تعالى: { وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى } وقالوا: إن مقابلة هذه الأفراد ببعضها دليل على أن كل فرد لا يقتل إلا بمثيله ، فيفهم من ذلك أن الذكر لا يقتل بالأنثى ؛ لأنه ليس مماثلا لها ، ولم يتبين لي ـ بعد البحث ـ موقفهم من حديث أنس - رضي الله عنه - ، وهو فيصل في هذا المقام ، وحجة على القائلين بهذا القول ، وليس في الأخذ بهذا الحديث ما يعارض الآية كما سيأتي.
راجع خلاف العلماء وأدلتهم في هذه المسألة فيما يلي: المغني لابن قدامة 11/500، المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم للقرطبي 5/24، تفسير القرآن العظيم لابن كثير 1/494، فتح الباري لابن حجر 12/214، نيل الأوطار للشوكاني 7/160، أضواء البيان 2/49 وما بعدها.