فهرس الكتاب
وجزم به أبوحامد الرازي [1] ، وذكره الحازمي في الاعتبار [2] ، وهو الذي يفهم من كلام ابن حجر [3] .
ثالثًا: مسلك الترجيح:
وذلك بتقديم قوله تعالى: { وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ } [ البقرة: 187] على حديث حذيفة - رضي الله عنه - ؛ وذلك لأمرين:
1-أن الحديث فيه مقال.
2-أن الحديث من أخبار الآحاد ، فلا يجوز الاعتراض به على القرآن في قوله تعالى: { حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ } .
وممن ذهب إلى الترجيح الجصاص في أحكام القرآن [4] .
التوجيه والترجيح:
دل الكتاب والسنة على أن الحد الذي يجب بتبينه الإمساك عن المفطرات لمن أراد الصيام ، هو أن يظهر بياض النهار من سواد الليل ، وذلك بطلوع الفجر الصادق ، وبذلك قال عامة علماء الأمة كما سبق بيانه.
والذي يظهر في هذه المسألة ـ على القول بصحة الحديث مرفوعًا ـ أن الأخذ بمسلك الجمع هو الأولى ؛ لأن فيه إعمالًا لجميع الأدلة ، وإعمال الأدلة أولى من إهمالها أو بعضها ، ولكون مذهب النسخ بعيدًا كما سيأتي بيانه.
والجمع الذي يظهر رجحانه ـ والله أعلم ـ هو الوجه الأول من أوجه الجمع ؛ وهو أن المراد بقول حذيفة - رضي الله عنه -:"هو النهار"؛ أي قرب النهار كما تقدم .
(1) انظر: الناسخ والمنسوخ في الأحاديث ص 62.
(2) انظر: الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار ص 362.
(3) انظر: فتح الباري 4/139، تحفة الأحوذي للمباركفوري 3/388.
(4) انظر: 1/285.