فهرس الكتاب
إلا أن في استدلال القائلين بهذا الوجه بإحدى روايات حديث حذيفة - رضي الله عنه - ، وأنه لما استثبت منه هل كان هذا بعد الصبح ؟ قال: هو الصبح ـ كما تقدم ـ فيه نظر ، ويعكر صفوه ما جاء من التصريح في روايات أخرى بأن ذلك كان بعد الصبح ، ففي مسند أحمد عن حذيفة - رضي الله عنه - قال:"كان بلال يأتي النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يتسحر ، وإني لأبصر مواقع نبلي ، قلت: أبعد الصبح ؟ قال: بعد الصبح ، إلا أنها لم تطلع الشمس" [1] .
وأما مسلك النسخ ومسلك الترجيح فإنه لا يصار إليهما إلا عند تعذر الجمع ، والجمع هنا غير متعذر ، وقد سبق بيان أوجه الجمع والمختار منها.
16-16- قال تعالى: { وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ } [البقرة:191] .
موهم التعارض من السنة:
عن أنس - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دخل عام الفتح وعلى رأسه المغفر [2] ، فلما نزعه جاء رجل ، فقال: إن ابن خطل [3]
(1) انظر: المسند رقم ( 23392) 38/402.
(2) المغفر: أصل الغفر: التغطية ، ومنه المغفر وهو ما يلبسه الدارع على رأسه.
انظر: غريب الحديث لأبي عبيد 3/348 ، النهاية في غريب الحديث لابن الأثير ، مادة ( غفر ) .
(3) ابن خطل هو: رجل من بني تيم بن غالب ، يقال إن اسمه عبد الله أو عبد العزى ، واحتمل ابن كثير أن اسمه كان عبد العزى ، ثم لما أسلم سمي عبدالله ، بعثه النبي - صلى الله عليه وسلم - على الصدقة ، وبعث معه رجلًا من الأنصار ، فقتل الأنصاري ، وارتد مشركًا ، قتل يوم الفتح وهو متعلق بأستار الكعبة. انظر: تاريخ الأمم والملوك للطبري
2/160 ، البداية والنهاية لابن كثير 6/559.