الصفحة 241 من 729

أما ما ذكره بعض أهل العلم من الجمع ، بحمل الآية على أن المراد بالإتمام فيها الإكمال بعد الشروع ففيه نظر ؛ لأنه إذا كان معنى الآية كذلك فلا يوجد تعارض أصلًا بين قوله تعالى: { وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ... الآية } وهذين الحديثين وما في معناهما من الأحاديث الدالة على أن العمرة ليست بواجبة ؛ لأن الآية على هذا المعنى لا تدل على وجوب العمرة ابتداءً ، كما تقدم.

وأما مسلك النسخ ، فلم أجد من أشار إليه سوى الرازي ، ورجحه كما تقدم ، مع قوله إن هذين الحديثين من أخبار الآحاد فلا تعارض القرآن ، وحكمه على حديث جابر - رضي الله عنه - بالضعف [1] ، وما دام أن الأمر كذلك فلا حاجة إلى القول بالنسخ ، كما أن القول بالنسخ على فرض صحة الحديثين يلزم منه أن يكون هذان الحديثان متقدمين على نزول الآية ، وهذا غير معلوم ، والله تعالى أعلم.

19-19- قال تعالى: { يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ } [ البقرة: 217] .

موهم التعارض من السنة:

أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حاصر ثقيفًا في الطائف [2] في الشهر الحرام [3] .

(1) انظر: التفسير الكبير2/298.

(2) الطائف: مدينة معروفة في الحجاز ، بينها وبين مكة (90) كيلو تقريبًا ، غزاها النبي - صلى الله عليه وسلم - سنة (9هـ) وافتتحها صلحًا . انظر: معجم الأمكنة الواردة في صحيح البخاري لابن جنيدل ص 307-308.

(3) أخرج مسلم في كتاب الزكاة ، رقم (1059) 2/737 عن أنس - رضي الله عنه - وقد ذكر غزوة حنين قوله:"ثم انطلقنا إلى الطائف فحاصرناهم أربعين ليلة".

وقد ذكر المؤرخون أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خرج من مكة لقتال هوازن وثقيف ، في السادس من شهر شوال من السنة الثامنة للهجرة ، ووصل إلى حنين في العاشر منه ، ثم وقعت الغزوة وهزم المشركون وتفرقوا ، فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بتعقب الفارين ، وقد لجأ بعض المشركين إلى أوطاس ، فأرسل النبي - صلى الله عليه وسلم - أبا عامر الأشعري - رضي الله عنه - لقتالهم ، واستمر في طريقه إلى الطائف متعقبًا الفارين من حنين وأوطاس ، ممن تحصنوا بالحصون المنيعة في الطائف ، فحاصرهم أربعين ليلة ، كما جاء في حديث أنس - رضي الله عنه - . وبهذا يتبين أن بعض أيام الحصار كانت في ذي القعدة بلا ريب.

راجع في ذلك: سيرة النبي - صلى الله عليه وسلم - لابن هشام 4/65-68 ، 84 ، 122-128، زاد المعاد لابن القيم 3/ 340-341 ، البداية والنهاية لابن كثير 7/5-77 ، السيرة النبوية في ضوء المصادر الأصلية ل د.مهدي أحمد ص581-594.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت