فهرس الكتاب
وإلى هذا ذهب من قال إن العمرة سنة ، وليست بواجبة ، فقالوا: تحمل الآية على أن المراد بها الإتمام بعد الدخول والشروع في العمرة ، وذلك واجب بلا خلاف.
قال الشوكاني:"وأجابوا عن الآية والأحاديث المصرحة بأنها فريضة ، بحمل ذلك على أنه قد وقع الدخول فيها ، وهي بعد الشروع فيها واجبة بلا خلاف ، وهذا وإن كان فيه بعد ، لكنه يجب المصير إليه ؛ جمعًا بين الأدلة ، ولا سيما بعد تصريحه - صلى الله عليه وسلم - بما تقدم في حديث جابر - رضي الله عنه - من عدم الوجوب ، وعلى هذا يحمل ما ورد مما فيه دلالة على وجوبها" [1] .
ثانيًا: مسلك النسخ:
وهو أن هذين الحديثين منسوخان بقوله تعالى: { وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ... الآية } ، وهذا هو معنى قول الرازي:"لعل العمرة ما كانت واجبة عندما ذكر الرسول - صلى الله عليه وسلم - تلك الأحاديث ، ثم نزل بعدها قوله: { وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ... الآية } ، وهذا هو الأقرب ؛ لأن الآية إنما نزلت السنة السابعة من الهجرة" [2] .
التوجيه والترجيح:
تقدم في دفع موهم التعارض بين قوله تعالى: { وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ... الآية } وهذين الحديثين أن هذين الحديثين أحدهما موقوف ، والآخر مرسل ، فلا احتجاج بهما ، وتبقى الآية سالمة عن المعارضة ، وعلى هذا فلا حاجة إلى محاولة الجمع ، أو القول بالنسخ فيما بينهما.
(1) فتح القدير 1/195.
(2) التفسير الكبير 2/298.