فهرس الكتاب
وإلى هذا ذهب الأحناف كما نقل ذلك عنهم الجصاص بقوله:"وقال أصحابنا: لا يأخذ منه ـ أي المهر ـ الزيادة لهذا الخبر ، وخصوا به ظاهر الآية" [1] ، كما ذهب إليه الشوكاني [2] .
التوجيه والترجيح:
الجمع الذي يظهر رجحانه ـ والله أعلم ـ أن يقال:
إن الآية عامة في جواز الخلع بنفس الصداق ، أو أقل منه ، أو أكثر ، والحديث مخصص لهذا العموم بما أصدق به الزوج المرأة المخالعة دون زيادة عليه ، ولا تعارض بين عام وخاص ، بل يحمل العام على الخاص .
وأما الوجه الأول ، وهو أن يحمل النهي في الحديث على الكراهة ، فيرِدُ عليه أن القائلين به يصححون الحديث ويعملون به على جهة الكراهية ، فيقال لهم: ما دام أن الحديث صحيح ، فهو مخصص لعموم الآية بما دفعه الزوج للمرأة من المهر دون زيادة عليه ، فيكون النهي عن الزيادة في قول النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث المتقدم:"ولا يزداد"للتحريم كما هو الأصل فيه ، وليس للكراهة ، والله أعلم.
وبهذا يندفع ما قد يتوهم من التعارض بين الآية والحديث في هذه المسألة ، ولله الحمد والمنة.
23-23- قال تعالى: { حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ (238) فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ } [البقرة:238 ، 239 ] .
موهم التعارض من السنة:
(1) أحكام القرآن 2/93.
(2) انظر: نيل الأوطار 7/41.