الصفحة 294 من 729

وأما ما يتوهم من التعارض بين هذه الآية والحديث ، فقد دفعه بعض أهل العلم ، بالجمع بينهما ، وقالوا: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكره الرجل على الدخول في الإسلام ، وإنما دعاه إليه ، فأخبره الرجل عما يجده في نفسه من كراهة الدخول في الإسلام ، فبين له النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الإسلام خيرٌ له ، وأن الله سيذهب عنه ما يجده من الكراهية إذا أسلم.

وبهذا الوجه أجاب ابن كثير [1] ، والسفاريني [2] .

قال ابن كثير:"فأما الحديث ـ ثم ذكره ـ فإنه ثلاثي صحيح ، ولكن ليس من هذا القبيل ؛ فإنه لم يكرهه النبي - صلى الله عليه وسلم - على الإسلام ، بل دعاه إليه ، فأخبر أن نفسه ليست قابلة له ، بل كارهة ، فقال له: أسلم ، وإن كنت كارهًا ، فإن الله سيرزقك حسن النية والإخلاص" [3] .

وقال السفاريني:"قال النبي - صلى الله عليه وسلم - للرجل لما قال له ذلك ـ أي إني أجدني كارهًا ـ أسلم وإن كنت كارهًا لذلك بطبعك ؛ لمفارقتك لمألوفاتك ، فمتى خالطت بشاشة الإيمان قلبك ، ومازجت بهجة التوحيد لبك ، انشرح له صدرك ، واتسع له أمرك ، وازددت فرحًا وسرورًا ، وعجبًا وبهجةً وحبورًا" [4] .

وبذلك تجتمع نصوص الكتاب والسنة ، ويندفع ما يتوهم من التعارض بينهما ، { وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا } [النساء: 82] .

26-26- قال تعالى: { لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ } [البقرة: 256] .

موهم التعارض من السنة:

(1) انظر: تفسير القرآن العظيم لابن كثير 1/687.

(2) انظر: شرح ثلاثيات مسند الإمام أحمد 2/330.

(3) المصدر السابق .

(4) المصدر السابق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت