فهرس الكتاب
عن ابن عمر - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ، ويقيموا الصلاة ، ويؤتوا الزكاة ، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم ، إلا بحق الإسلام ، وحسابهم على الله" [1] .
وجه التعارض المتوهم:
ظاهر الآية الكريمة يدل على أنه لا يكره أحدٌ على الدخول في دين الإسلام ، وذلك بناء على أن الآية محكمة [2] ،
(1) أخرجه البخاري في الإيمان ، باب فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم ، رقم (25) 1/14، ومسلم في الإيمان ، رقم (22) 1/53.
(2) والقول بأن الآية محكمة رجحه أكثر العلماء كأبي عبيد في الناسخ والمنسوخ ص282، والنحاس في الناسخ والمنسوخ 2/101 ، والطبري في جامع البيان 4/553 ، ومكي بن أبي طالب في الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه ص194، وغيرهم .
وهناك من يرى أن الآية منسوخة بآيات القتال كقوله تعالى: { فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ } [التوبة: 5] ، وقوله تعالى: { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ } [ التوبة: 73 ] ، وهذا القول مروي عن ابن مسعود - رضي الله عنه - كما في معالم التنزيل للبغوي ص160، وعكرمة كما في تفسير ابن أبي حاتم 2/494 ، والسدي ، وزيد بن أسلم ، وابنه عبد الرحمن ، كما أخرج ذلك عنهم ابن جرير في جامع البيان 4/ 549 ـ 553 ، وسليمان بن موسى كما في الناسخ والمنسوخ للنحاس 2/ 99 ، ونواسخ القرآن لابن الجوزي 1/300 ، ونسبه الشوكاني في فتح القدير 1/275 إلى كثير من المفسرين ، واحتمله الشنقيطي في دفع إيهام الاضطراب ص 33 ، فقال:"وعلى كل حال ، فآيات السيف نزلت بعد نزول السورة التي فيها { لَا إِكْرَاهَ } الآية ، والمتأخر أولى من المتقدم ، والعلم عند الله تعالى".
والقائلون بنسخ الآية لا يوجد عندهم تعارض بين الآية والحديث في هذه المسألة من الأصل ؛ لأنهم قد أبطلوا حجية الآية فيكون الحديث سالمًا عن المعارضة.