الصفحة 302 من 729

1 -أن النسخ لا يصار إليه حتى تتحقق المعارضة ؛ بحيث لا يمكن الجمع بوجه من الوجوه ، كما هو مقرر في علم أصول الفقه ، والجمع هنا غير متعذر ، فقد سبق ذكر أوجه الجمع .

2-أن القول بالنسخ يحتاج إلى معرفة التاريخ ، حتى يعرف المتقدم من المتأخر ، فيكون المتأخر ناسخًا للمتقدم ، والمتقدم من المتأخر في هذه المسألة غير معلوم ، بل إن القول بأن الآية ناسخة للحديث ؛ مبني على أن الآية نازلة بعد فتح مكة ، والصحيح أنها نازلة في إجلاء بني النضير ، وذلك في السنة الثالثة أو الرابعة [1] ، كما جاء في سبب نزولها [2] ، وما جاء في سورة براءة ، مما يوافق هذا الحديث من الأمر بالقتال متأخر عنها .

وبهذا يتبين بطلان مسلك النسخ في هذه المسألة .

(1) قال البخاري في المغازي ، باب حديث بني النضير 5/88: قال الزهري عن عروة: كانت ـ أي غزوة بني النضير ـ على رأس ستة أشهر من وقعة بدر قبل وقعة أحد ـ أي في السنة الثالثة ، ورجح ابن حجر في = =الفتح10/31 أنها في السنة الرابعة بعد أحد ، وقال ابن القيم في زاد المعاد 3/129:"وكانت قصتهم في ربيع الأول سنة أربع من الهجرة".

(2) وهو ما رواه ابن عباس - رضي الله عنه - قال: كانت المرأة تكون مقلاتًا فتجعل على نفسها إن عاش لها ولد أن تهوده ، فلما أجليت بنو النضير كان فيهم من أبناء الأنصار ، فقالوا: لا ندع أبناءنا ، فأنزل الله عز وجل: { لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ } . أخرجه أبو داود في سننه في الجهاد ، باب في الأسير يكره على الإسلام ، رقم (2682) 3/58، وقال الشوكاني في نيل الأوطار 8/217:"وجميع رجاله لا مطعن فيهم"وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود 2/148 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت