فهرس الكتاب
وقال في موضع آخر:"ولا خلاف بين علماء المسلمين في تحريم النسيئة في بيع الذهب بالذهب ، والورق بالورق ، وبيع الورق بالذهب ، والذهب بالورق ، وأن الصرف كله لا يجوز إلا هاء وهاء قبل الافتراق ، هذه جملة اجتمعوا عليها ... وما أجمعوا عليه من ذلك وغيره فهو الحق" [1] [2] .
هذا وقد سلك أهل العلم في توجيه الأحاديث التي يفهم منها إباحة ربا الفضل مسلك الجمع ، والنسخ ، والترجيح ، وذلك كما يلي:
أولًا: مسلك الجمع بين هذه الأحاديث وبين الآيات والأحاديث التي تدل على تحريم الربا بنوعيه الفضل والنسيئة ، وذكروا في الجمع بينهما وجوهًا متعددة ، هي كما يلي:
(1) التمهيد 12/119.
(2) وقد نقل الخلاف في ربا الفضل عن نفرٍ قليل من الصحابة والتابعين الذين قالوا بإباحتة متعلقين بحديث أسامة والبراء وزيد بن أرقم - رضي الله عنهم - ، لكنهم رجعوا عن القول بإباحته إلى القول بتحريمه ، و تابعوا في ذلك بقية الصحابة والتابعين فصار إجماعًا ، ولذلك قال ابن عبدالبر في التمهيد 12/124"لم أر ذكر ما روي عن ابن عباس - رضي الله عنه - ومن تابعه في الصرف ، ولم أعده خلافًا ؛ لما روي عنه من رجوعه في ذلك".
انظر في ذكر الاختلاف في حكم ربا الفضل ومن قال بإباحته ، والآثار المنقولة عنهم في ذلك ، وفي رجوعهم أيضًا: مصنف عبد الرزاق 8/118، شرح مشكل الآثار15/396-398 وشرح معاني الآثار وكلاهما للطحاوي 4/65 ، والسنن الكبرى للبيهقي 5/462 ، الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار للحازمي ص403-406 ، المغني لابن قدامة 6/52، شرح النووي لصحيح مسلم 11/24 ، تكملة المجموع شرح المهذب للسبكي 10/26-40 ، فتح الباري لابن حجر 381 ، أضواء البيان للشنقيطي 1/187-192.