الصفحة 349 من 729

اختلف العلماء في القضاء بالشاهد واليمين على قولين هما: الجواز والمنع ، وذلك بناءً على ما تقدم من الآية والحديث [1] .

وإذا تمهد هذا فإن إيهام تعارض قوله تعالى: { وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ دن!#y‰pk'9$#... } [ البقرة:282] مع حديث ابن عباس رضي الله عنهما مبني على القول بأن الزيادة على النص نسخ ، فالقائلون بتعارض الآية مع الحديث يقولون: إن الله سبحانه عدّد الشهود ، وحصرهم في الشاهدين أو الشاهد والمرأتين ، ولم يذكر الشاهد واليمين ؛ فلا يجوز القضاء به ؛ لأنه قسم زائد على ما قسمه الله ، وهذا زيادة على النص ، والزيادة على النص نسخ ، والقرآن لا ينسخ بخبر الآحاد ، فيعمل بالنص وتترك الزيادة ، وهي ما ورد في الحديث [2] .

والرد عليهم من وجوه:

(1) فذهب جمهور أهل العلم إلى جواز القضاء بالشاهد واليمين ، مستدلين بحديث ابن عباس - رضي الله عنه - المتقدم .

وخالف في ذلك أبو حنيفة وأصحابه ، وقالوا: لا يجوز القضاء بالشاهد واليمين استدلالًا بقوله تعالى:

{ وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ دن!#y‰pk'9$#... } [ البقرة:282] ، حيث قسم الله سبحانه وتعالى الشهادة وعددها وحصرها بما ذكر ، ولم يذكر الشاهد واليمين ، فلا يجوز القضاء به.

راجع في ذلك ما يلي: أحكام القرآن للجصاص 2/247، الاستذكار لابن عبد البر 14/111، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي3/393، شرح النووي لصحيح مسلم12/4 ، المفهم للقرطبي 5/152، المغني لابن قدامة 14/130، سبل السلام للصنعاني 4/262.

(2) انظر: أحكام القرآن للجصاص 2/252، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 3/293، فتح الباري لابن حجر 5/281.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت