الصفحة 351 من 729

"وهو ـ أي القضاء بالشاهد واليمين ـ الذي نختاره ؛ اقتداءً برسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؛ واقتصاصًا لأثره ، وليس ذلك مخالفًا لكتاب الله عند من فهمه ، ولا بين حكم الله وحكم رسوله اختلاف ، إنما هو غلط في التأويل ؛ حيث لم يجدوا ذكر اليمين في الكتاب ظاهرًا ، فظنوه خلافًا ، وإنما الخلاف لو كان الله حظر اليمين في ذلك ، ونهى عنها ، والله تعالى لم يمنع من اليمين ، إنما أثبتها في الكتاب ـ إلى أن قال: { فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ } [ البقرة:282] وأمسك ، ثم فسرت السنة ما وراء ذلك ، وسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مفسرة للقرآن ومترجمة عنه ، وعلى هذا أكثر الأحكام" [1] .

وقال ابن قدامة:"ولا حجة لهم في الآية ؛ لأنها دلت على مشروعية الشاهدين والشاهد والمرأتين ، ولا نزاع في هذا ، وقولهم: إن الزيادة على النص نسخ ، غير صحيح ؛ لأن النسخ الرفع والإزالة ، والزيادة في شئٍ تقرير له لا رفع ، والحكم بالشاهد واليمين لا يمنع الحكم بالشاهدين ولا يرفعه ؛ ولأن الزيادة لو كانت متصلة بالمزيد عليه لم ترفعه ، ولم تكن نسخًا ، فكذلك إذا انفصلت عنه" [2] .

(1) الطرق الحكمية في السياسة الشرعية لابن القيم ص 61، وقال محققه: لعل هذا النقل من كتاب أدب القاضي لأبي عبيد.

(2) المغني 14/130، وانظر: المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم للقرطبي 5/15، فتح الباري لابن حجر 5/281.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت