فهرس الكتاب
وقال الشوكاني:"والحق أنه ـ أي الحكم بشاهد مع يمين المدعي ـ جائز لورود الدليل عليه ، وهو زيادة لم تخالف ما في الكتاب العزيز فيتعين قبولها ...، ومعلوم عند كل من يفهم أنه ليس في الآية ما يرد قضاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالشاهد واليمين ، ولم يدفعوا هذا إلا بقاعدة مبنية على شرف جرفٍ هارٍ ، وهي قولهم: إن الزيادة على النص نسخ ، وهذه دعوى باطلة ، بل الزيادة على النص شريعة ثابتة جاءنا بها من جاء بالنص المتقدم عليها ، وأيضًا كان يلزمهم أن لا يحكموا بنكول المطلوب ، ولا بيمين الرد على الطالب ، وقد حكموا بهما" [1] .
3-أن حديث القضاء بالشاهد واليمين ليس خبر آحاد ، بل هو متواتر ؛ فقد رواه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - نيف وعشرون صحابيًا بطرق مختلفة [2] ، وأجمع الصحابة على العمل به ، كما نقل ذلك القرافي [3] .
قال ابن حجر:"حديث القضاء بالشاهد واليمين جاء من طرق كثيرة مشهورة ، بل ثبت من طرق صحيحة متعددة ، منها ما أخرجه مسلم من حديث ابن عباس - رضي الله عنه - ...وفي الباب عن نحو من عشرين من الصحابة ، فيها الحسان والضعاف ، وبدون ذلك تثبت الشهرة" [4] .
(1) فتح القدير 1/301.
(2) انظر: التحقيق في أحاديث الخلاف لابن الجوزي 2/392 ، التلخيص الحبير لابن حجر 4/206، نيل الأوطار للشوكاني 9/192.
(3) انظر: الفروق 4/87.
والقرافي هو: الإمام العلامة شهاب الدين أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن الصنهاجي القرافي المصري ، بارع في الفقه وأصوله ، له عدة مصنفات منها: الفروق والذخيرة ونفائس الأصول شرح المحصول ، توفي سنة
(684هـ) .
انظر: الديباج المذهب في أعيان المذهب لابن فرحون 1/236، معجم المؤلفين لعمر رضا كحالة 1/100.
(4) فتح الباري 5/282.