فهرس الكتاب
فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد عدل شهادته بشهادة رجلين ، فيكون المشهود له بشهادة خزيمة - رضي الله عنه - يستحق ما شهد له به ،كما يستحق غيره بالشاهدين ما شهدا له به [1] .
الوجه الرابع: أن الشاهد المذكور في الحديث يراد به اسم الجنس الذي يطلق على اسم الواحد والجمع ، لا استغراق الجنس الذي يفيد العموم ، فيكون المراد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قضى باليمين في حال ، وبالشاهد في حالٍ أخرى ، فلا يكون حكم الشاهد مفيدًا جواز القضاء بشهادة واحد مع يمينه [2] .
الوجه الخامس: أن الحديث يحمل على صورة مخصوصة ، وهي فيما إذا اشترى رجل من آخر جارية ، وادعى عيبًا في موضع لا يجوز النظر إليه إلا لعذر ، فتقبل شهادة الواحد في وجود العيب ، ويحلف المشتري أنه لم يرض به ، فيكون قد قضى بالرد على البائع بشهادة واحد مع يمين المشتري [3] .
الوجه السادس: أن الآية تحدثت عن الشهادة وأنواعها ، والحديث ليس من قسم الشهادة ، وإنما الحكم فيه باليمين ، وجُعل الشاهد ترجيحًا لجانب المدعي.
وهذا الوجه ذكره ابن العربي وقال:"وهو الذي اختاره أهل خراسان ...وهو أسلوب الشرع ... وهو أقوى وأولى" [4] .
ثانيًا: مسلك النسخ:
ذهب قوم في دفع ما يتوهم من التعارض بين الآية والحديث إلى القول بالنسخ ، وقالوا: إن الحديث منسوخ بقول الله عز وجل: { فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ دن!#y‰pk'9$#... } [ البقرة:282] .
والقول بالنسخ صرح به الجصاص ، وذكره ابن عبد البر في التمهيد [5] .
(1) انظر: شرح معاني الآثار للطحاوي 4/145-146، أحكام القرآن للجصاص 2/253، مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح للقاري 7/303.
(2) انظر: أحكام القرآن للجصاص 2/253.
(3) انظر: المرجع السابق .
(4) أحكام القرآن 1/334.
(5) انظر: أحكام القرآن للجصاص 2/253، التمهيد لابن عبد البر 13/57.