فهرس الكتاب
قوله تعالى في الآية الكريمة: { وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ } يقتضي وصف النبي - صلى الله عليه وسلم - بعدم الفظاظة والغلظة ، والحديث قد يفهم منه وصفه بذلك ؛ لقول النسوة لعمر - رضي الله عنه -:"أنت أفظ وأغلظ من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"فالتعبير بصيغة المفاضلة يقتضي الاشتراك في أصل الفعل والوصف [1] .
دفع موهم التعارض:
كانت أخلاق النبي - صلى الله عليه وسلم - أشرف الأخلاق ، وأكرمها وأبرها وأعظمها ، فقد قال الله سبحانه وتعالى: { وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ } [ القلم: 4] ، وفي الصحيح عن عائشة رضي الله عنها ، أنها قالت:"كان خلق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - القرآن" [2] ، ومعنى هذا أنه - صلى الله عليه وسلم - قد ألزم نفسه ألا يفعل إلا ما أمره به القرآن ، ولا يترك إلا ما نهاه عنه القرآن ، فصار امتثال أمر ربه خلقًا له وسجية ، صلوات الله وسلامه عليه إلى يوم الدين [3] .
(1) وقد أشار إلى ما قد يتوهم من التعارض بين الآية والحديث القاضي عياض في إكمال المعلم بفوائد مسلم 7/401، والنووي في شرحه لصحيح مسلم 15/165، والطيبي في الكاشف عن حقائق السنن 12/3855، والكرماني في شرحه لصحيح البخاري 14/223، والأبي في إكمال إكمال المعلم 8/198، وابن حجر في فتح الباري
7/47 ، والعيني في عمدة القاري 16/195، والسيوطي في الديباج شرح صحيح مسلم بن الحجاج 5/381،= =والقسطلاني في شرحه لصحيح البخاري 6/101، والقاري في مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح11/182، وابن عاشور في التحرير والتنوير3/146.
(2) أخرجه مسلم في صلاة المسافرين وقصرها ، رقم (746) 1/513.
(3) انظر: الفصول في سيرة الرسول - صلى الله عليه وسلم - لابن كثير ص 264.