الصفحة 375 من 729

وإلى هذا ذهب ابن حجر [1] ، ونقله عنه القسطلاني [2] ، والعيني [3] .

وعلى هذا تكون المفاضلة على بابها ، فمعنى قول النسوة لعمر:"أنت أفظ وأغلظ من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"؛ أي بالنسبة للفظاظة والغلظة التي في جانب الكفار.

قال النووي:"وقد يصح حملها على المفاضلة ، وأن القدر الذي منها في النبي - صلى الله عليه وسلم - هو ما كان من إغلاظه على الكافرين والمنافقين ، كما قال تعالى: { جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ } ، وكان يغضب ويغلظ عند انتهاك حرمات الله تعالى ، والله أعلم" [4] .

الوجه الثاني: أن الآية الكريمة تنفي وجود الفظاظة والغلظة ، في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مطلقًا ، والحديث موافق للآية في ذلك ، فالمفاضلة في الحديث ليست على بابها ، فأفظ وأغلظ معناهما فظ وغليظ ، ويكون معنى قول النسوة لعمر - رضي الله عنه -:"أنت أفظ وأغلظ من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"؛ أي صفتك أنك فظ وغليظ دون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .

(1) انظر: فتح الباري لابن حجر 7/47، شرح الكرماني لصحيح البخاري 14/223.

(2) انظر: إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري 6/101.

(3) انظر: عمدة القاري شرح صحيح البخاري 16/195.

(4) شرحه لصحيح مسلم 15/165، وانظر: إكمال المعلم بفوائد مسلم للقاضي عياض 7/401، الديباج للسيوطي 5/381.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت