الصفحة 382 من 729

1-عن عائشة رضي الله عنها أن أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - ، حين توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أردن أن يبعثن عثمان إلى أبي بكر يسألنه ميراثهن ، فقالت عائشة: أليس قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"لا نورث ما تركنا صدقة" [1] .

2-عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا يقتسم ورثتي دينارًا ، ما تركت بعد نفقة نسائي ، ومؤنة عاملي فهو صدقة" [2] .

وجه التعارض المتوهم:

ظاهر الآية الكريمة يدل على عموم التوارث بين الآباء والأبناء ؛ لأن المخاطبين بقوله تعالى: { يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ } جميع المكلفين من هذه الأمة ، ويدخل في ذلك الأنبياء ، فيرثهم ورثتهم من الزوجات والأولاد ، كما أن قوله: { أَوْلَادِكُمْ } جمع معرف بالإضافة ، والمعرف بالإضافة من صيغ العموم ، فيشمل جميع الأولاد ، ومنهم أولاد الأنبياء ، والحديثان يدلان على أن الأنبياء لا يورثون ، وما تركوه بعدهم صدقة [3] .

دفع موهم التعارض:

(1) أخرجه البخاري في الفرائض ، باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم -:"لا نورث ما تركنا صدقة"، رقم (6730) 8/150، ومسلم في الجهاد والسير ، رقم (1758) 3/1379.

(2) أخرجه البخاري في الفرائض ، باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم -:"لا نورث ما تركنا صدقة"، رقم (6729) 8/150، ومسلم في الجهاد والسير ، رقم (1760) 3/1760.

(3) وقد أشار إلى ما قد يتوهم من التعارض بين الآية والحديث ابن العربي في القبس في شرح موطأ ابن أنس 4/166، والرازي في التفسير الكبير3/514 ، والنيسابوري في غرائب القرآن ورغائب الفرقان2/364 ، والقرطبي في الجامع لأحكام القرآن 5/59 ، وابن حجر في فتح الباري12/ 7-9، والألوسي في روح المعاني 4/217- 220، وابن عاشور في التحرير والتنوير 3/259 ، وغيرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت