الصفحة 394 من 729

وإذا تقرر هذا فقد ذكر أهل العلم عدة مقتضيات لتقديم الوصية على الدين في الذكر ـ مع أنه مقدم عليها في الحكم ـ منها ما يلي [1] :

1-قدم الوصية اهتمامًا بها ، وندبًا إليها ؛ لأنها أقل لزومًا من الدين.

قال الزمخشري:"لما كانت الوصية مشبهة للميراث في كونها مأخوذة من غير عوض ، كان إخراجها مما يشق على الورثة ويتعاظمهم ولا تطيب أنفسهم بها ، فكان أداؤها مظنة للتفريط ، بخلاف الدين فإن نفوسهم مطمئنة إلى أدائه ، فلذلك قدمت على الدين بعثًا على وجوبها ، والمسارعة إلى إخراجها مع الدين" [2] .

2-قدم الوصية لأنها أكثر وجودًا ووقوعًا ، فهي كاللازم لكل ميت ، وأخر الدين لندرته ، إذ قد يكون وقد لا يكون .

3-قدم الوصية لأنها حظ مساكين وضعاف ، فيقل من يطالب بها ، بخلاف الدين فإن صاحبه يطلبه بقوة وسلطان .

4-لما كانت الوصية ينشئها الإنسان من قبل نفسه قدمها ، والدين ثابت مؤدى ذكره أولم يذكره.

إلى غير ذلك من المقتضيات التي من أجلها قدمت الوصية في الآية على الدين ، وإن كان الدين مقدمًا عليها في الإخراج ، كما سبق بيانه.

(1) انظر مقتضيات تقديم ذكر الوصية على الدين في الآية فيما يلي: الكشاف للزمخشري 2/36 ، 37، أحكام القرآن لابن العربي 1/445، المحرر الوجيز لابن عطية 2/17، التفسير الكبير للرازي 3/518 ، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 5/73، 74، الفرائض وشرح آيات الوصية للسهيلي ص 49، مدارك التنزيل للنسفي ص 214، التسهيل لابن جزي 1/181، الكاشف عن حقائق السنن للطيبي 7/2246، البحر المحيط لأبي حيان 3/259، أنوار التنزيل للبيضاوي 1/337، فتح الباري لابن حجر 5/378، سبل السلام للصنعاني 3/169 ، 170، فتح القدير للشوكاني 1/433، روح المعاني للألوسي 4/227، تحفة الأحوذي للمباركفوري 6/315 ، تيسير الكريم الرحمن للسعدي ص 167.

(2) الكشاف 2/36، 37.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت