فهرس الكتاب
مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ فذكر الوصية والدين في سياق البعدية بالنسبة للميراث ، لكن الميراث يلي الوصية في البعدية ، وإعطاء الورثة حقوقهم من التركة يأتي بعد تنفيذ الوصية مباشرة ، ولم يفصل بينهما بإخراج شيء آخر ، ففي هذا إشارة إلى أن الدين إن كان موجودًا ، فيقدم إخراجه على تنفيذ الوصية ، فيكون البدء بالدين ثم الوصية ، وبعد الوصية قسمة المواريث [1] .
قال ابن حجر:"وقال ابن المنير: تقديم الوصية على الدين في اللفظ ، لا يقتضي تقديمها في المعنى ؛ لأنهما معًا قد ذُكرا في سياق البعدية ، لكن الميراث يلي الوصية في البعدية ، ولا يلي الدين ، بل هو بعد بعده ، فيلزم أن الدين يقدم في الأداء ، ثم الوصية ، ثم الميراث ، فيتحقق حينئذٍ أن الوصية تقع بعد الدين حال الأداء باعتبار القبلية ، فتقديم الدين على الوصية في اللفظ" [2] .
ولعل هذا هو مراد الحافظ ابن كثير حينما قال:"أجمع العلماء سلفًا وخلفًا أن الدين مقدم على الوصية ، وذلك عند إمعان النظر يفهم من فحوى الآية الكريمة ـ يعني قوله تعالى: { مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ } ـ" [3] .
وإذا كان الأمر كذلك فإن الآية تكون موافقة لما جاء في حديث علي - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قضى بالدين قبل الوصية ، ويزول ما قد يتوهم من التعارض بينهما ، ولله الحمد والمنة.
(1) انظر: الانتصاف لابن المنير ( الكشاف للزمخشري 2/37) ، ونقله عنه الألوسي في روح المعاني 4/227 وقال:"وهو من الحسن بمكان".
(2) فتح الباري 5/378.
(3) تفسيره 2/228.