فهرس الكتاب
2-أنه لا يصار إلى النسخ إلا إذا تحقق التعارض ، وفي هذه المسألة لا تنافي بين قوله تعالى: وَأُحِلَّ { لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ } وبين نهي النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الجمع بين المرأة وعمتها ، وبين المرأة وخالتها ، فالآية عامة ، والحديث مخصص لها ، كما سبق ، ولا تعارض بين عام وخاص ، بل يحمل العام على الخاص.
قال ابن الجوزي:"قوله: وَأُحِلَّ { لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ } وهذا عند عموم العلماء لفظ عام دخله التخصيص ، بنهي النبي - صلى الله عليه وسلم - أن تنكح المرأة على عمتها ، أو على خالتها ، وليس هذا على سبيل النسخ."
وقد ذهب قوم لا فقه لهم إلى أن التحليل المذكور في الآية منسوخ بهذا الحديث ، وهذا إنما يأتي من عدم فهم الناسخ والمنسوخ ، والجهل بشرائطه ، وقلة المعرفة بالفرق بين التخصيص والنسخ" [1] ."
3-أن القول بالنسخ يحتاج إلى معرفة التاريخ ، حتى يعرف المتقدم من المتأخر ، قال الجصاص:"ليس عندنا علم بتاريخهما ـ أي الآية والحديث ـ وغير جائزٍ لنا الحكم بتأخره ـ أي الحديث ـ عن الآية ، ونسخ بعض أحكام الآية به ؛ لأن ذلك لا يكون إلا بعد استقرار حكم الآية على عمومها ، ثم ورود النسخ عليها بالخبر" [2] .
4-أن بعض من قال بالنسخ في هذه الآية ـ فيما يظهر ـ لا يعنون به النسخ بالمفهوم الاصطلاحي عند المتأخرين ، وإنما يعنون به المفهوم الواسع للنسخ عند السلف الذي يدخل فيه التخصيص ، ويتضح ذلك من قول النحاس في كلامه على النسخ في هذه الآية فقد قال:"فقوله جل وعز: وَأُحِلَّ { لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ } لولا ما جاء فيه من النسخ ،لم يكن تحريم سوى ما في الآية ، وحرم الله ـ جل وعز ـ على لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم - من لم يذكر في الآية" [3] .
(1) نواسخ القرآن 2/361.
(2) أحكام القرآن 3/80.
(3) الناسخ والمنسوخ في كتاب الله عز وجل 2/180.