فهرس الكتاب
وإلى هذا مال ابن قتيبة [1] ، وذكر دعوى النسخ النحاس بقوله: إنها أدخلت في الناسخ والمنسوخ [2] ، كما ذكر ذلك مكي بن أبي طالب [3] ، ونسبه إلى عطاء [4] ، وأورده الحازمي [5] ، وابن الجوزي [6] .
التوجيه والترجيح:
يتعين _ في هذه المسألة _ الأخذ بمسلك الجمع ؛ لأن فيه إعمالًا لجميع الأدلة ، وإعمال الأدلة أولى من إهمالها أو بعضها، ولكون مذهب النسخ بعيدًا جدًا كما سيأتي بيانه.
والذي يظهر ـ والله أعلم ـ أن الآية عامة في حل نكاح كل ما سوى الأصناف المذكورة في الآيات ، والسنة مخصصة لذلك العموم بتحريم الجمع بين المرأة وعمتها ، وبين المرأة وخالتها ، جمعًا بين نصوص القرآن والسنة.
قال أبو حيان:"وما ذهبوا إليه ـ أي الخوارج والرافضة ـ ليس بصحيح ؛ لأن الحديث لم يعارض القرآن ، غاية ما فيه أنه تخصيص عموم ، ومعظم العمومات التي جاءت في القرآن لا بد فيها من التخصيصات" [7] .
وأما مسلك النسخ فيمكن مناقشته بما يلي:
1-أنه لا يصار إلى النسخ إلا إذا تعذر الجمع ، والجمع هنا غير متعذر ، وقد سبق بيانه.
(1) انظر: تأويل مختلف الحديث ص281-282.
(2) انظر: الناسخ والمنسوخ في كتاب الله عز وجل 2/179.
(3) هو مكي بن أبي طالب حمّوش بن محمد القيسي النحوي المقرىء ، كان من أهل التبحر في علوم القرآن والعربية ، كثير التأليف صنف إعراب القرآن والهداية في التفسير وكتب كثيرا في القراءات ، توفي سنة (437هـ) .
انظر: بغية الوعاة للسيوطي2/ 298، طبقات المفسرين للداودي ص 520.
(4) انظر: الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه ص218.
(5) انظر: الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار للحازمي ص 102.
(6) انظر: نواسخ القرآن 2/361 ، زاد المسير 2/51 ، وانظر أيضًا: المحرر الوجيز لابن عطية 2/33، النسخ في القرآن الكريم لمصطفى زيد 2/609.
(7) البحر المحيط 3/300.