الصفحة 408 من 729

ويدل لذلك حديث سبرة الجهني أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال يوم الفتح:"يا أيها الناس ، إني قد كنت أذنت لكم في الاستمتاع من النساء ، وإن الله قد حرم ذلك إلى يوم القيامة ، فمن كان عنده منهن شيء فليخل سبيله ، ولا تأخذوا مما آتيتموهن شيئًا" [1] .

قال النووي:"في هذا الحديث التصريح بالمنسوخ والناسخ في حديث واحد ، من كلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كحديث ( كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها ) " [2] .

ويدل له أيضًا حديث سلمة بن الأكوع - رضي الله عنه - قال: رخص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عام أوطاس في المتعة ثلاثًا ، ثم نهى عنها [3] .

قال ابن العربي:"وأمر نكاح المتعة من غريب الشريعة ، فهو من ناسخ الحديث ومنسوخه ، لا من ناسخ القرآن ومنسوخه ، فإنه ليس له في القرآن ظاهر يعول عليه" [4] .

وهذا هو الذي يفهم من صنيع بعض من ألف في ناسخ الحديث ومنسوخه ، كابن شاهين ، والحازمي ، وأبي حامد الرازي ، فقد ذكروا أحاديث إباحة نكاح المتعة والأحاديث الدالة على تحريمها [5] .

(1) سبق تخريجه ص362.

(2) شرحه لصحيح مسلم 9/186.

(3) أخرجه البخاري في النكاح ، باب نهي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن نكاح المتعة ، رقم (5119) 7/13، ومسلم في النكاح ، رقم (1405) 2/1023.

(4) الناسخ والمنسوخ في القرآن الكريم 2/169. وانظر: الناسخ والمنسوخ في كتاب الله للنحاس 2/198، الإيضاح لمكي بن أبي طالب ص 223، النسخ في القرآن الكريم ل د. مصطفى زيد 2/699.

(5) انظر: ناسخ الحديث ومنسوخه لابن شاهين ص 451-471، الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار للحازمي ص426-431، الناسخ والمنسوخ في الأحاديث للرازي ص 76.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت