فهرس الكتاب
سلك أهل العلم في دفع ما يتوهم من التعارض بين هذه الآية وتلك الأحاديث مسلك النسخ ، فقالوا: إن الآية منسوخة ، واختلفوا في تعيين ناسخها على أقوال [1] ، أشهرها أن الناسخ هو نهي النبي - صلى الله عليه وسلم - عن نكاح المتعة ، وتحريمه لها تحريمًا مؤبدًا إلى يوم القيامة ، كما جاء في حديث سبرة الجهني - رضي الله عنه - .
وقد نسب غير واحد من الأئمة القول بنسخ الآية إلى الجمهور [2] .
قال الشنقيطي:"لو سلمنا تسليمًا جدليًا أن الآية تدل على إباحة نكاح المتعة فإن إباحتها منسوخة ، كما صح نسخ ذلك في الأحاديث المتفق عليها عنه - صلى الله عليه وسلم -" [3] .
التوجيه والترجيح:
الذي يظهر لي ـ والله أعلم ـ أن الاستمتاع في الآية الكريمة يراد به النكاح الصحيح ، ولم تتضمن الآية ما يشير إلى نكاح المتعة ، وأن نكاح المتعة أبيح بالسنة ونسخ بالسنة.
(1) انظر الأقوال في تعيين الناسخ للآية فيما يلي: اختلاف الحديث للشافعي ص 216، مختصر المزني ص 175، الناسخ والمنسوخ في القرآن العزيز لأبي عبيد ص 78- 80 ، شرح معاني الآثار للطحاوي 3/ 26، الناسخ والمنسوخ في كتاب الله للنحاس 2/192، 195، أحكام القرآن للجصاص 3/101، ناسخ الحديث ومنسوخه= =لابن شاهين ص 456- 457، الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه لمكي بن أبي طالب ص 221-222 ، الناسخ والمنسوخ لابن العربي 2/168-170، نواسخ القرآن 2/362-363، وزاد المسير وكلاهما لابن الجوزي 2/53، التفسير الكبير للرازي 4/41- 44، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 5/130، شرح النووي لصحيح مسلم 9/186، التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي 1/187، النسخ ل .د. مصطفى زيد 2/698.
(2) انظر: معالم التنزيل للبغوي ص 289، التفسير الكبير للرازي 4/41، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 5/133، التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي 1/187 ، فتح القدير للشوكاني 1/449.
(3) أضواء البيان 1/254، وانظر: منهاج السنة النبوية 4/188.