فهرس الكتاب
وقال الشنقيطي:"إن قولهم إلى أجل مسمى لم يثبت قرآنًا ؛ لإجماع الصحابة على عدم كتبه في المصاحف العثمانية ، وأكثر الأصوليين على أن ما قرأه الصحابي على أنه قرآن ، ولم يثبت كونه قرآنًا ، لا يستدل به على شيء ؛ لأنه باطل من أصله ؛ لأنه لما لم ينقله إلا على أنه قرآن ، فبطل كونه قرآنًا ، ظهر بطلانه من أصله" [1] .
وإذا تبين هذا فعلى القول الأول ـ بأن المراد بالاستمتاع في الآية النكاح الصحيح ـ فإنه لا تعارض بين الآية والأحاديث التي تدل على تحريم نكاح المتعة ، فالآية في موضوع والأحاديث في موضوع آخر .
وعلى القول الثاني ـ وهو أن المراد بالاستمتاع فيها نكاح المتعة ـ فظاهر قوله تعالى: { فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآَتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً } يدل على جواز نكاح المتعة ، والحديثان ومافي معناهما يدلان على تحريم نكاح المتعة ؛ لأن الأصل في النهي التحريم ؛ فيكون بين ظاهر الآية وهذه الأحاديث ما يوهم التعارض ، وهو ما سيأتي دفعه إن شاء الله تعالى [2] .
دفع موهم التعارض:
(1) أضواء البيان 1/ 253. وانظر: أحكام القرآن للجصاص 3/97، تحريم نكاح المتعة لأبي الفتح المقدسي ص128.
(2) وقد أشار إلى ما قد يتوهم من التعارض بين الآية والحديث جماعة منهم أبو عبيد في الناسخ والمنسوخ ص78- 80 ، وابن جرير في جامع البيان 6/588، و النحاس في الناسخ والمنسوخ 2/190-198، والجصاص في أحكام القرآن 3/94، وابن عبد البر في التمهيد 10/118، ومكي بن أبي طالب في الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه ص 222، وابن العربي في الناسخ والمنسوخ 2/169، والمازري في المعلم بفوائد مسلم 2/86، والقاضي عياض في إكمال المعلم 4/534 ، وابن الجوزي في زاد المسير 2/53 ، والرازي في التفسير الكبير 4/41، والقرطبي في الجامع لأحكام القرآن 5/129، وابن جزي في التسهيل لعلوم التنزيل1/187، والشنقيطي في أضواء البيان 1/253.