الصفحة 405 من 729

أما أدلة القول الثاني فقد تولى الرد عليها غير واحد من أهل العلم [1] ، فقالوا في الرد على استدلالهم بقوله تعالى: { أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ } ، وزعمهم أن ذلك يشمل النكاح والمتعة ، أن الله سبحانه أباح الابتغاء بالمال بشرط أن يكون محصنًا غير مسافح ، وذلك لا يتأتى إلا بالنكاح الصحيح [2] .

وأما استدلالهم بقراءة ابن عباس وأبي بن كعب رضي الله عنهما: ( فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى ...) فالجواب عنه: أن تلك القراءة شاذة ، مخالفة لرسم المصاحف العثمانية.

قال ابن جرير:"وأما ما روي عن أبي بن كعب وابن عباس من قراءتهما: (فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى ) فقراءة بخلاف ما جاءت به مصاحف المسلمين ، وغير جائزٍ لأحدٍ أن يلحق في كتاب الله تعالى شيئًا لم يأتِ به الخبر القاطع العذر عمن لا يجوز خلافه" [3] .

وقال ابن العربي في كلامه عن هذه القراءة:"إن هذه الرواية ضعيفة ، وإن القراءة الشاذة لا تعتبر في رسم ولا يبنى عليها حكم ... فأما وقد استقر القرآن بنقل الصحابة أجمعين لفظًا ، وكتبهم خطًا ، فما وراء ذلك مطرح قرآنًا وحكمًا" [4] .

وقال الشوكاني:"وأما قراءة ابن عباس وابن مسعود وأبي بن كعب وسعيد بن جبير ( فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى...) فليست بقرآن عند مشترطي التواتر ، ولا سنة لأجل روايتها قرآنًا ، فيكون من قبيل التفسير للآية ، وليس ذلك بحجة" [5] .

(1) انظر: تحريم نكاح المتعة لأبي الفتح المقدسي ص 125-149، التفسير الكبير 4/42-44 ، أضواء البيان للشنقيطي 1/253-254، 5/526-527.

(2) انظر: تحريم نكاح المتعة لأبي الفتح المقدسي ص 126.

(3) جامع البيان 6/589، منهاج السنة النبوية لابن تيمية 4 /187.

(4) الناسخ والمنسوخ في القرآن الكريم له 2/169.وانظر الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه لمكي بن أبي طالب ص222.

(5) نيل الأوطار 6/275. وانظر: تفسير المنار 5/13.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت